رقبة القحطاني.. هل تنقذ بن سلمان من دماء خاشقجي؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد 130 يوما من اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بالعاصمة التركية اسطنبول، وبعد مماطلات سعودية بحسب مسئولين أتراك، وحماية ترامب، تحدثت مصادر أمريكية وسعودية عن ضغوط لواشنطن لمحاسبة سعود القحطاني.

 

قضية اغتيال جمال، تلك القضية التي أرقت المملكة العربية السعودية طيلة الـ 4 أشهر الفائتة، لم تكتب نهايتها حتى الآن، ولا يعلم أحد متى سيدان القتلة، فقد أتمت شهرها الرابع دون أن تصل يد العدالة إلى من أصدر الأمر المباشر بالجريمة.

 

وفي الساعات الأخيرة، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسئولين أميركيين وسعوديين قولهم إن واشنطن تريد أن ترى من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبولا بجزء من المسؤولية على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

 

وكشفت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أميركيين وسعوديين، أن واشنطن تضغط على السعودية لمحاسبة سعود القحطاني، في حين أن السعودية تقاوم الضغوط الأميركية في هذا الصدد.

 

اتصال بن سلمان والقحطاني

 

كما نقلت اليومية عن مسؤول سعودي قوله إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يزال يتصل بالقحطاني طلبا للمشورة، وأنه لا يزال يصفه بمستشاره.

 

ووصف مسؤولون أميركيون نفوذ سعود القحطاني بأنه علامة على الرد السعودي غير اللائق على قتل خاشقجي.

وقال مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية وفق تقارير إعلامية إنه لم ير شواهد على أن سعود القحطاني مقيَّد في أنشطته، وقد شوهد حسب الصحيفة في أبو ظبي رغم حظر السفر المفروض عليه.

 

وكانت وكالة رويترز نقلت عن مصادر غربية وعربية وسعودية على صلة بالديوان الملكي السعودي، أن القحطاني لا يزال يتمتع بنفوذ ضمن الدائرة المقربة من ولي العهد السعودي، رغم إقالته من منصبه قبل أشهر.

 

وأضافت المصادر أن القحطاني لا يزال على اتصال بولي العهد، وأنه يواصل توجيه صحفيين سعوديين بشأن ما يكتبونه عن سياسات المملكة. 

 

 

من هو سعود القحطاني؟

 

القحطاني هو كاتم أسرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأحد رجالات ولي العهد الأقوياء، ومستشاره السابق بالديوان الملكي قبيل إقالته على خلفية اغتيال «خاشقجي»، كما يؤكد معارضون أنه المسؤول الأول عما بات يعرف بـ«الذباب الإلكتروني» أو المجموعات الداعمة للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

عمل القحطاني في الديوان الملكي منذ أكثر من عشر سنوات، لكن محللين يقولون إن سمعته كرجل متنفذ وذي سلطة تزامنت مع صعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى السلطة.

 

ولد سعود بن عبدالله بن سالم آل قاسم القحطاني بمدينة الرياض في 7 يونيو عام 1978 وتلقى تعليمه الأولي بمدارس الرياض، وأتم تعيلمه الثانوي في معهد العاصمة النموذجي.

 

وحصل القحطاني على الثانوية العامة من معهد العاصمة، وبكالوريوس قانون من جامعة الملك سعود، وماجستير من جامعة نايف العربية تخصص عدالة جنائية.

وفي عام 2015 تولى سعود القحطاني منصب المشرف العام على "مركز الدراسات والشؤون الإعلامية" في الديوان الملكي، وكذلك منصب مستشار في الديوان الملكي بمرتبة وزير، بالإضافة للمهام الموكلة له.

 

وكان القحطاني قد عمل في السابق محاضرا قانونيا في كلية الملك فيصل الجوية، ثم مديرا لشؤون الأفراد وشؤون الضباط بالكلية.

 

وفي عام 2003 أصبح مستشارا قانونيا في سكرتارية ولي العهد، ومديرا لدائرة الإعلام في سكرتارية ولي العهد عام 2004، ونائبا لمدير عام مركز الأرصاد الإعلامي في الديوان الملكي عام 2005.

 

وتقول مصادر سعودية لرويترز إن القحطاني أصبح "كاتماً لأسرار" ولي العهد، وأصبح وكأنه يتحدث بالنيابة عنه في عدد من القضايا، ويصدر تعليمات لكبار الموظفين في الأجهزة الأمنية.

بعد واقعة اغتيال جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر الماضي داخل قنصلية بلاده بالعاصمة التركية اسطنبول، لم يغب اسم القحطاني عن وسائل الإعلام أو التحقيقات في القضية.

 

جمال الذي اغتيل على يد فرقة الإعدام السعودية، ذكر القحطاني قبل اغتياله بأشهر، قائلا: إن القحطاني أصبح أهم شخص في ما يتعلق بالإعلام، وهو من يقود ويتحكم في آلة العلاقات العامة والإعلام السعودية"، فالرجل لديه قائمة بأسماء المعارضين ويدعو السعوديين لإضافة أسماء إلى تلك القائمة.

 

بعد اندلاع الأزمة الخليجية في الخامس من يونيو 2017، كان القحطاني صاحب أكثر الأفكار استفزازاً، مثل حفر قناة لفصل قطر من شبه جزيرة لجزيرة، كما كان مصدرا للعديد من الأخبار الكاذبة بشأن عدم رضا القطريين عن الأسرة الحاكمة في قطر.

 

الرجل وبحسب تقارير إعلامية، قدم كل ما بوسعه لينال رضا ولي العهد،  فأسس وحدة مراقبة إلكترونية تصدر تقارير يومية عن المنشقين كما ارتبط اسمه بما عرف بجيش "الذباب الإلكتروني" الذي يشمل الآلاف من الحسابات المزيفة لنشر الدعاية الرسمية ومهاجمة الخصوم .

 

لكن ومع تأزم السعودية وضعفها أمام العالم في قضية اغتيال جمال خاشقجي، اضطر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لإعفاء المستشار بالديوان الملكي في السعودية، سعود القحطاني من منصبه بأمر ملكي في محاولة لإبعاد التهمة عن نجله سلمان الابن.

 

ووفقا لجماعات حقوق الإنسان، فإن القحطاني شارك بصورة وثيقة في اعتقالات الحكومة للنقاد والمنافسين لولي العهد محمد بن سلمان، وقالت إنه أشرف على تعذيب المعتقلين ومطاردة منتقدي المملكة في الخارج.

 

محطات في قضية خاشقجي

 

يذكر  أنه منذ 2 أكتوبر الماضي باتت قضية خاشقجي من بين الأبرز والأكثر تداولاً على الأجندة الدولية؛ في حين تواجه السعودية أزمة كبيرة على خلفية تلك الجريمة، إذ اعترفت المملكة، في 20 أكتوبر الماضي، بمقتله في قنصلية بلاده في إسطنبول، بعد 18 يوماً من الإنكار.

ومرت القضية قبل وصولها إلى أدراج المحاكم السعودية ومنصة الأمم المتحدة بعدة مراحل، تراوحت شداً وجذباً بين أنقرة والرياض، وترقب ورصد من قبل المجتمع الدولي؛ وهو ما انعكس تبايناً في المواقف.

 

ولعل التقرير الذي تعده المقررة الخاصة في الأمم المتحدة لحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أنييس كالامارد وسينشر في نهاية مايو المقبل، قبل جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في يونيو المقبل، سيكون موقفاً دولياً متقدماً، يضع الأسرة الدولية أمام مسؤولياتها في حماية حقوق الإنسان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق