نادية لطفي تحكي عن نفسها لأيمن الحكيم في «اسمي بولا»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«كنت محظوظة بتلك الحياة وهذه التجربة، فعندما أنظر إلى شريط حياتى يتبين لى أننى عشت زمانًا عظيمًا بناسه وأحداثه ولحظات وهجه وحتى انكساره، ولذلك فإننى عندما أحكى عنه فإننى لا أقدم سيرة ذاتية بقدر ما أقدم شهادة على عصر كان صاخبًا ومتخمًا بالأحداث والمواقف والتحولات والصراعات، وغنيًا بالرجال والأفكار والإنجازات، شاء حظى أن أكون فيه، متفاعلة معه طويلا، ومشاركة فى صنع بعض أحداثه أحيانًا، وشاهدة عليه دائمًا».. هكذا قالت بولا عن حياتها المفعمة بالتجارب والإسهامات الفنية والإنسانية.

عن دار نهضة مصر، صدر كتاب «اسمى بولا.. نادية لطفى تحكى» للمؤلف أيمن الحكيم، فى 385 صفحة، قسمه المؤلف إلى 4 فصول، الأول: «أنا والسينما»، والثانى: «أنا والمثقفون»، والثالث: «أنا والسياسة»، والرابع: «أنا والحياة»، وتضَّمن الكتاب ملاحق تناولت حوارات مع الفنانة نادية لطفى فى غرفة الإنعاش، ومن وحدة العناية المركزة بقصر العينى ومن مستشفى المعادى العسكرى، مُسجلا اللحظات الأخيرة فى حياتها، وأضاف فى نهاية الكتاب ببليوجرافيا عن أعمالها، تشمل قائمة بالأفلام السينمائية، والمسلسلات التليفزيونية، والمسلسلات الإذاعية والمسرحيات.

بدأت بولا محمد مصطفى شفيق حديثها عن «سيناريو حياتها» منذ لحظات الولادة، وظروف اختيار اسمها، كما حكت ذكريات عن دراستها فى المدرسة الألمانية، ولفتت إلى دور المنتج رمسيس نجيب فى دخولها عالم الفن والتمثيل، والتى أطلقت عليه لقب «الجواهرجى» لقدرته على اكتشاف الجواهر الثمينة من أول نظرة، وكان الظهور الأول لها على شاشة السينما عام 1958 فى فيلم «سلطان» مع الفنان فريد شوقى، ثم توالت الأعمال بعد ذلك، تقول: «الفن كان بالنسبة لى قدرًا.. صحيح أن احتراف التمثيل لم يكن على خريطة حياتى، لكن دعنى أقول إن السينما كانت حلمًا من أحلام كل بنات جيلى.. كان عندى من الوعى منذ البداية لأن أدرك عظمة هذه المهنة ومدى تأثيرها، ولذلك خفت من المسؤولية عندما عرض على رمسيس نجيب بطولة سلطان وألا أكون جديرة بلقب فنانة».

اختارت بولا لنفسها اسمها الفنى «نادية لطفى» بطلة رواية إحسان عبد القدوس «لا أنام»، بعد أن جذبتها الشخصية، تقول: «شعرت بأنها قريبة منى وخاصة عندما جسدتها نجمتى المفضلة فاتن حمامة فى الفيلم المستوحى من الرواية»، وانطلقت بولا رحلتها فى عالم الفن بعدما كتب فيلم «سلطان» شهادة ميلادها كممثلة.

أيمن الحكيم

من بين الشخصيات التى سردت نادية لطفى حكايتها معهم، يوسف شاهين، وأحمد مظهر، والعندليب عبدالحليم حافظ، وسعاد حسنى، ورشدى أباظة، والمخرج حسين كمال، والمخرج حسن الإمام، والذى وصفته بأنه «علامة من علامات السينما المصرية»، تقول: «كان أكثر المخرجين ثقافة واطلاعا، كان يجيد الفرنسية وعلى إطلاع دائم بما تصدره المكتبات فى أوروبا، وكان يمصَّر المسرحيات العالمية، ولديه ثقافة واسعة بالفن الشعبى والفلكلور، وكنت أعتبره موسوعة حية فى أغانينا الشعبية»، أما المخرج حسام الدين مصطفى فوصفته بـ«الأكثر جنونًا من بين من عملت معهم من مخرجى السينما».

أفردت نادية لطفى فصلا للحديث عن صديقة عمرها وزميلتها فى المدرسة الألمانية «عنايات الزيات»، مؤلفة رواية «الحب والصمت» والتى انتحرت عام 1963، وقد أصدرت الشاعرة إيمان مرسال كتابًا بعنوان «فى أثر عنايات الزيات» والتى استقصت فيه عن حياتها ورصدت جزءا كبيرا منها، تقول نادية لطفى: «عنايات كانت أختى التى لم تلدها أمى.. كنا متشابهتين فى كل شىء..كان زواجها رحلة عذاب فى حياتها وطلبت الطلاق بعد ثلاث سنوات من تجربة زواجها التعيسة.. كان فى داخلها براكين من الغضب، تشعر بأن الدنيا خذلتها وأضاعت أحلامها، وحاولت أن تعبر عن هذا الغضب فى «الحب والصمت» التى كانت تجسيدًا لتجربتها الشخصية ومعاناتها وأحزانها.. أوجعنى رحيل عنايات بتلك النهاية المأساوية، وربما خفف من وجعى أن روايتها صدرت بعد سنوات قليلة عام 1967».

كانت نادية لطفى- إلى جانب ثقافتها الفنية والأدبية- ذات وعى سياسى متفتح، والذى بدأ بعد العدوان الثلاثى على مصر فى 1956، وقد كشفت عن كواليس مشاركتها مع الهلال الأحمر فى مساعدة مصابى حرب 1973، وزيارتها بيروت عام 1982، لمساندة أشقائها بعد الاجتياح الإسرائيلى لبيروت والوقوف فى خندق المقاومة الفلسطينية، تقول: «اهتمامى بالقضية الفلسطينية قديم ومتجذر، ويرجع ذلك لسببين، الأول، كراهية الظلم والظالمين، والثانى، إدراكى أن فلسطين هى قضية مصرية فى المقام الأول وعندما ندافع عن الحق الفلسطينى ونحميه فإننا نحمى معه وقبله أمن مصر وحدودها الشرقية»، لافتة إلى أنها كانت أول فنانة ترسل لها القيادة الفلسطينية دعوة رسمية لحضور اجتماعات المجلس الوطنى، وأشارت إلى طلب ياسر عرفات عند وجوده فى القاهرة زيارتها فى منزلها وإهداءها «كوفيته» والتى أصبحت رمزًا للنضال الفلسطينى، كما كشفت عن مواقفها من الاحتلال الأمريكى للعراق وثورة يناير.

الكتاب وثيقة حياة لفنانة مع شخصيات وأحداث تقاطعت معهم، مؤكدة أنه ليس فى حياتها ما تخفيه أو تخجل منه، «عشتها بشرف وأتحدث عنها بكل صراحة.. ولو عشت من جديد سأفعل نفس ما فعلت وبنفس الخطوات والأخطاء».

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    178,774

  • تعافي

    138,183

  • وفيات

    10,404

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق