المواجهة الخشنة

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أنهى رئيس الكونغو زياراته لمصر وذهب رئيس مجلس السيادة السودانى إلى الإمارات، واختتم المبعوث الأمريكى زياراته لكل من السودان ومصر وإثيوبيا، وبدا فى الأفق أن هناك محاولات لإيجاد تسوية جزئية لقضية الملء الأحادى برعاية إفريقية.

والمؤكد أن خبرة مصر مع المظلة الإفريقية شديدة السلبية، سواء تلك التى رعتها جنوب إفريقيا أو التى جرت مؤخرا فى كينشاسا برعاية الكونغو، وأن المبادرات التى يطبخها البعض لن تغير فى جوهر الموقف الإثيوبى، إنما ستحاول أن تدفعه لتقديم تنازلات شكلية فى عملية الملء أو تعطى بعض المعلومات التفصيلية للجانب السودانى من أجل فصل موقفه عن الموقف المصرى، رغم أنه هو الذى سيتضرر وبشكل فورى من الملء الثانى فى حال جرى فى شهر يوليو القادم.

واللافت أن المفاوضات التى جرت طوال الشهر الماضى برعاية الاتحاد الإفريقى، لم تسفر كما هى العادة عن أى تقدم، رغم حرص مصر على المشاركة فيها، وهو أمر فى ذاته ليس ضارا بشرط الاستعداد لكل البدائل فى حال فشلت مفاوضات اللحظات الأخيرة، لأن إثيوبيا تتصور أنها فى وضع تفاوضى أفضل منذ توقيع مصر على اتفاق إعلان المبادئ فى 2015، وامتلكت ورقة الأمر الواقع، أى بناء السد وفرضه، وروجت لخطاب سياسى ودعائى عبأ خلفه قطاعا واسعا من الشعب الإثيوبى (رغم انقسامه العرقى العميق) ترسخت لديه قناعة بأن السد هو مشروع نهضته وتقدمه، فساهم فى بنائه وتمسك بحقه فى التنمية، وهو ما لم تعترض عليه مصر، ولكنه تجاهل الضرر الوجودى الذى سيسببه للآخرين.

لقد امتلكت إثيوبيا ورقة التعاطف الإفريقى، كما أن حياد الإدارة الأمريكية الجديدة بدا وكأنه فى صالح الموقف الإثيوبى، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكية عن ضرورة التمسك بالمظلة الإفريقية بدلا من التدويل.

بالمقابل فقد نجحت مصر فى بناء تحالف مصالح قوى مع السودان تجاوز كثيرا من التفاصيل السياسية التى شابت العلاقات بين البلدين عقب الثورة السودانية، ولايزال صامدا حتى اللحظة رغم محاولات البعض فك عروة هذا التحالف.

على مصر أن توظف زيارة المبعوث الأمريكى للقاهرة لفتح قنوات اتصال مع الإدارة الأمريكية وجعل الرباعية (أمريكا الاتحاد الأوروبى الأمم المتحدة الاتحاد الإفريقى) هى مظلة مفاوضات اللحظات الأخيرة مع إثيوبيا والقيام بحملة دولية من أجل إقناع العالم بعدالة قضيتنا، وتبنى خطاب سياسى وإعلامى تحريضى يوضح المخاطر الجمة على 150 مليون مصرى وسودانى من جراء الملء الثانى وتهديدهم بعطش مائى وبوار لأرض زراعية.

مطلوب توظيف كل الأدوات السياسية وتعميق قنوات الاتصال مع مختلف دول العالم والاستفادة من النخب المصرية وخاصة الموجودة خارج الحدود كمحاولة لتحييد الأطراف الدولية التى حتى لو لم تؤيد الخيار المصرى فعلى الأقل لا تكون معادية له.

[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق