زيارة جلالة السلطان للمملكة تعزز العلاقات العمانية ـ السعودية فـي كافة المجالات

الوطن (عمان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

■ ستشكل دفعة وانطلاقة لتطوير العلاقات الثنائية وبناء حاضر زاهر ومستقبل واعد للبلدين
■ البلدان الشقيقان حريصان على توحيد الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك
■ الدبلوماسية العُمانية ـ السعودية تتوافق على مكافحة الإرهاب والمحافظة على السلم والأمن الدوليين

مسقط ـ العُمانية:
تتجه العلاقات العريقة بين السلطنة والمملكة العربية السعودية الشقيقة اليوم إلى آفاقٍ أوسع من الرقي والازدهار بالزيارة التي يقوم بها محفوفًا بعناية الله تعالى وتوفيقه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة، ويلتقي خلالها أخاه العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

ويرتبط البلدان الشقيقان بروابط راسخة في مختلف المجالات، ستوثِّق عراها الزيارة التاريخية لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي تُعَدّ الزيارة الرسميّة الأولى له ـ أعزَّه الله ـ إلى خارج السلطنة منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد في الحادي عشر من يناير عام 2020م، كما يُعدُّ هذا اللقاء الثاني بين القائدين بعد لقائهما الأول في يناير 2020م بمسقط عندما قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ ملك المملكة العربية السعودية بأداء واجب العزاء في وفاة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيَّب الله ثراه.

ومنذ اليوم الأول لتولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أيَّده الله ـ حُكم البلاد أكَّد على مواصلة الإسهام مع إخوانه قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دفع مسيرة التعاون لتحقيق آمال وتطلُّعات شعوب دول المجلس في تحقيق الإنجازات المشتركة بكافة المجالات، كما أنَّ السلطنة بقيادة جلالته الحكيمة قد أكَّدت دومًا على مواقفها السياسية الراسخة، وقد برهنت على ذلك عبر استمرار جهودها الدبلوماسية إزاء عدد من القضايا التي شهدتها المنطقة مشفوعة بالزيارات رفيعة المستوى بين السلطنة وشقيقاتها من دول المجلس.

إنَّ الأُسس والمبادئ التي قامت عليها العلاقات العُمانية السعودية هي أُسس ومبادئ راسخة رصينة، وما التطوُّر الملموس في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية بين البلدين الشقيقين إلا دليل مُتجدِّد على متانة هذه العلاقات وعلى استمراريَّتها وانفتاحها على آفاق أوسع وأشمل.

ويحرص البلدان الشقيقان على تبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك من خلال التواصل واللقاءات المستمرَّة بين قيادتي البلدين والمسؤولين رفيعي المستوى، وهو ما أكَّدته الاتصالات المستمرَّة بين حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أيَّده الله ـ وأخيه خادم الحرمين الشريفين.

وتتلاقى الرؤى والتطلعات العُمانية السعودية في كثير من المجالات والمواقف المختلفة، ومنها مجال البيئة الذي يُعدُّ من بين أهم المجالات الدولية المطروحة في أروقة المنظمات الأممية، فقد أعربت السلطنة عن تقديرها لجهود المملكة العربية السعودية الشقيقة في مجال الحفاظ على البيئة واستدامتها من خلال مبادرة (الشرق الأوسط الأخضر) التي أعلن عنها سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية بالشراكة بين دول المنطقة، وتتمثّل المبادرة في أكبر برنامج تشجير لمواجهة التحديات البيئية.

وقد أكَّد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ خلال تلقيه اتصالًا هاتفيًّا في مارس الماضي من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية، على دعم السلطنة لكل الجهود المبذولة في هذا الصدد، وقد كثَّفت السلطنة والمملكة العربية السعودية طوال العامين الحالي والمنصرم، اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى، فقد التقى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بقصر العلم العامر في شهر مارس عام 2020م صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ نائب وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية لاستعراض أوجه التعاون القائم بين البلدين في شتى المجالات وسُبُل تعزيزه بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين العُماني والسعودي الشقيقين، وأعرب صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان عن تشرُّفه بنقل رسالة من قيادة المملكة إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، وأنه تمّ التأكيد خلال اللقاء على عمق العلاقات الثنائية الأخوية والاستراتيجية التي تربط البلدين الشقيقين في كافة المجالات، وسُبُل تطويرها بما يحقق مصالحنا المشتركة.

وتتوافق الدبلوماسية العُمانية ـ السعودية في كثير من الرؤى، خصوصًا ما يتعلَّق منها بمكافحة الإرهاب والمحافظة على السلم والأمن الدوليين، وهو ما دفع السلطنة في نهاية 2016م إلى الانضمام لتحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب لدعم جهود المملكة في هذا الجانب، كما أعربت السلطنة في بياناتها السياسية عن وقوفها إلى جانب حكومة المملكة في مختلف القضايا والأحداث، فقد رحَّبت السلطنة بالمبادرة التي أعلنتها المملكة العربية السعودية الشقيقة في مارس الماضي للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية عبر طرق التفاهم والحوار مع مختلف الأطراف ودعم جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى تحقيق التسوية السياسية المنشودة في اليمن الشقيق، وقد أعربت المملكة العربية السعودية الشقيقة في هذا الإطار عن تقديرها لجهود السلطنة ودورها (الإيجابي) في الدعم المستمر لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث والمبعوث الأميركي لليمن تيموثي ليندركينج، وهو ما أكَّد عليه سمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله ـ وزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحفي عُقد بالرياض في مارس الماضي.
وما تشهده العلاقات العُمانية ـ السعودية اليوم من نموٍّ وازدهار يأتي امتدادًا لمسيرة العمل الأخوي التي قادها السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيَّب الله ثراه ـ وإخوانه ملوك المملكة العربية السعودية طوال العقود المنصرمة، وهي مسيرة أرست قواعد متينة وأُسسًا راسخة ومبادئ واضحة قامت عليها العلاقات العُمانية السعودية وأسفرت عن العديد من الاتفاقيات والمشاريع المشتركة في كافة المجالات، كما أنَّ التفاعل الإيجابي الحالي بين السلطنة والمملكة العربية السعودية الشقيقة في مختلف الصُّعد والماثل للعيان يؤكد حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية ـ حفظهما الله ـ على مواصلة تطوير هذه العلاقة المتجذرة.

إنَّ زيارة جلالة السلطان المعظم ـ أعزَّه الله ـ إلى المملكة ولقاءه بأخيه العاهل السعودي ـ حفظه الله ـ ستشكِّل دفعة وانطلاقة لتطوير هذه العلاقة لبناء حاضر زاهر ومستقبل واعد للبلدين والشعبين الشقيقين ومناصرة للحق والعدل والسلام والأمن والتسامح في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والتعاون البنَّاء مع إخوانهم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل توطيد الاستقرار وزيادة النماء والازدهار.

إنَّ مستقبل العلاقات العُمانية ـ السعودية في ظل القيادتين الحكيمتين مبشِّر بخير، لا سيَّما وأن هذه الزيارة ستشهد انطلاقة كبرى في التعاون في المجالات التجارية وتشجيع الاستثمار والاتصالات وتقنية المعلومات والبريد والنقل والتقييس، بالإضافة إلى المجال الإعلامي المقروء والمرئي والمسموع والشباب والرياضة والثقافة، وتُشكِّل هذه المجالات محاور مهمَّة في رؤيتي السلطنة والمملكة (رؤية عُمان 2040) و(رؤية المملكة 2030)، وستفتح آفاقًا أرحب للتعاون ستعود على الشعبين العُماني والسعودي بالنفع الكبير الدائم، كما أنَّ المحادثات بين القيادتين الحكيمتين خلال الزيارة ستُسهم في حلحلة وإيجاد رؤى مشتركة وتوافق للقضايا الإقليمية المعاصرة، لما تتمتع به السلطنة والمملكة من دراية كبيرة وخبرة سياسية واسعة ومنطلقات دبلوماسية راسخة تستند إلى ثوابت ومحددات سياستهما الخارجية وسعيهما الدائم والدؤوب نحو إرساء دعائم الأمن والسلم في المنطقة والعالم أجمع.

0 تعليق