البهلوان: «طارق كساب»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كيف ابتلعنا الطعم وألغينا عقولنا وصدقنا أكاذيبهم ونفاقهم، ومنحناهم «المصداقية» والجماهيرية ونجومية غير مشروطة؟.. كيف أصبحوا «قادة رأى» وزعماء سياسيين وبديلًا عن الأحزاب العريقة التى تفتت؟. «طارق كساب» الذى جسده «فتحى عبد الوهاب» فى مسلسل «القاهرة- كابول» هو نموذج حى، تلاعب بمصير هذا الوطن بالتزامن مع ثورة 25 يناير التى أفرزت أسوأ أنواع العملاء والمأجورين تحت شعار «الديمقراطية للجميع»!.

الإعلامى الألعوبان، الذى يلعب على كل الحبال: (جماعات إرهابية، مخابرات أجنبية، أجهزة أمنية).. ودغدغة مشاعر الجماهير بحلم «التغيير» الذى تحول إلى ملايين تصب فى حسابه بالبنك!. «انتهازى» تتوافر فيه كل شروط النجومية: موهوب، ذكى، دؤوب، يبنى شهرته بخبطات إعلامية أو حتى بفضائح، المهم أن يرتفع ثمنه فى سوق الإعلام.. خلال 2011 كانت دول معادية لمصر تتحكم فى هذه السوق.. ولم يكن غريبا أن تطلق «قنوات عشوائية» بعد الثورة بأشهر قليلة.. ولم يكن شاذا أن تستقدم تلك القنوات نجوم «الجزيرة» ليتحكموا فى توجهات الرأى العام المصرى. هذا الإعلامى أعرفه جيدا، ربما استضافنى يوما، أو صادفته فى مكان عام، (بنفس أداء فتحى فى الميوعة وادعاء الأرستقراطية)، أكاد أراه الآن أشم رائحة كلماته المزيفة وشعاراته الوهمية.. نعم قابلت بعضهم فى اجتماعات هامة عقب الثورة، واستمعت إلى تجميلهم لحقيقة الإخوان عقب «جمعة قندهار»، بعضهم كان يكتب فى نفس الجرائد التى أعمل بها ثم فجأة يتحول إلى «مقدم برامج»!.

«طارق كساب» يرتدى أحيانا ثوب «المحلل السياسى أو الخبير الإستراتيجى».. أحدهم وقع على دستور الإخوان ولم يلتزم بقرار نقابة الصحفيين بعدم التوقيع، وأغلق أبواب معارضة الإخوان فى الصحف.. والآخر غير جلده كالأفعى ليتسق مع ثورة 30 يونيو.. وأغلبهم كشفتهم الجماهير وسقطت ورقة التوت عنهم فى 30 يونيو، وفروا إلى قنوات مناهضة للنظام المصرى خارج البلاد.

فى «القاهرة- كابول» يجسد «كساب» أحد أطراف الحلم الذى تحول إلى كابوس.. أو رصاصة تغتال خالد المخرج المهموم بقضايا التطرف والإسلام السياسى ويجسده بحرفية «أحمد رزق»،، ورمزى المتطرف ويجسده «طارق لطفى»، الذى ينتمى لأسرة متوسطة، وعادل ضابط الأمن يجسده «خالد الصاوى»، أما الإعلامى البهلوان طارق كساب فيجسده «فتحى عبدالوهاب»، «كساب» فهلوى مثل والده يصنع تاريخاً مزيفاً لنفسه بأنه كان من المهجَّرين من مدن القناة.. وتتشابك الخيوط التى جمعت الأصدقاء فى حلم الطفولة والشباب، ثم تضعهم فى مفترق طرق.. أو «مواجهة» قبيل ثورة يناير. فى أولى الحلقات يسقط «الفن» الذى يمثله المخرج.. وكأن وجدان الناس دخل فى غيبوبة.. والوعى فى مرحلة الموت الإكلينيكى.. ليبقى صراع الأضلاع الثلاثة للمثلث: (التطرف، الأمن، الإعلام).. صحيح أن المسلسل يستحق التوقف طويلا أمام هذا الصراع، لكنى آثرت أن أتحدث عن مهنة أنتمى إليها.. مهنة تحولت إلى رأس الحربة فيما يطلق عليه حروب «الجيل الرابع».

وكلماتى تلك ليس مقصودا بها شخص معين، ولا تهدف إلى التجريح، بقدر ما هى رصد لظاهرة بعض الذين عاصرت مشوار صعودهم بحكم المهنة.. وأحسب أن المواطن يملك من الذكاء بما يسمح له بالتعرف على نموذج «كساب». السؤال: هل لا يزال أضلاع المثلث كما هم فى إدارة الصراع على السلطة؟.. أعتقد أن الإجابة نعم، لهذا ستجد الدراما المصرية هذا العام تعيد صياغة المشهد بخلق «وعى مجتمعى» بطبيعة هذا الصراع. لقد كان الإعلام سلاحا رئيسيا فيما سُمى ثورات «الربيع العربى»، واكتشفنا أنه خريف أطاح بدول كثيرة وسلمها لعصابة «الإخوان».. هو من عقد الصفقة بين الإسلام السياسى والتيارات الليبرالية للإطاحة برموز «الاستبداد السياسى»، ثم استبد هو بالمواطن والوطن وجعله مجرد «بيزنس» لحسابه الخاص!. لم يخجل «كساب» من تجميل الإرهاب للفوز بفرقعة إعلامية، ولا يتردد عن التحالف مع الشيطان لتحقيق أهدافه النفعية.. سوف يأتى اليوم وتكشف كل أوراق اللعبة وتصبح الأسماء متاحة للكل.. لكننا لا نزال فى مرحلة «الدبلوماسية الإعلامية»: نحذر ونشير وعليك أن تحكّم عقلك وضميرك.

[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق