لقاء برلمانيي الأردن مع "عصائب الحق ": "جس نبض" ومحاولات "تواصل" مع حلفاء الإيرانيين في المنطقة

جي بي سي نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

جى بي سي نيوز - بسام البدارين : يهتم الأردن بلبنان والعراق بصورة ملموسة مؤخراً، في سياق إستراتيجية دبلوماسية حذرة عنوانها الأعرض والأعمق عدم ترك النظامين السوري واللبناني في حضن طهران فقط، وتبادل التناغم والرسائل الطيبة بين الحين والآخر على أمل تفكيك السيطرة والتحكم الإيرانيين في معادلات البلدين.
طبعاً، لا يقول الأردن الرسمي ذلك بأي صيغة، وخطابه مع الإيرانيين بدأ يميل لتكرار نغمة «حسن الجوار وتبادل المنافع». وعليه، تتواصل الرسائل الأردنية المكتومة للإيرانيين على أكثر من نحو، وكان آخرها بلا منازع بعد إصدار تراخيص لـ50 تاجراً إيرانياً لعرض بضاعتهم في معارض العاصمة عمان، تلك المبادرة الموقعة باسم رئيس مجلس النواب الأردني عبد المنعم العودات.

«استراتيجية الطراونة»

العودات ترأس وفداً برلمانياً عريضاً إلى العراق، وعقد أهم اجتماع برفقة كتلة وقادة «عصائب الحق» العراقية المحسوبة تماماً على النظام الإيراني، وهو قرار لم يكن العودات قريباً منه لولا ضوء أخضر من أعلى المرجعيات، خصوصاً أن مثل تلك اللقاءات كانت محرمة أو ممنوعة في الماضي القريب، بدلالة أن سلف العودات المخضرم عاطف طراونة، بدأ يتعرض لكل أصناف الضغوط والإزاحة والإقصاء بعد تفكيره بزيارة طهران وفتح قنوات مع الكيانات العراقية واللبنانية المقربة منها.
الآن استراتيجية الطراونة تعود نسبياً، لكن من قام بالمبادرة المحسوبة العودات، باسم برلمانيي الأردن، ومع التعبير العراقي الأكثر علنية عن مواطن النفوذ الإيراني في معادلات بغداد، وبعد تقارير عميقة صدرت في الأردن تفيد بأن المصالح الأردنية في السوق العراقية ستبقى معلقة ما دامت السلطات الأردنية منفتحة فقط مع المجموعات العراقية السنية ومع مشروع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
في كل حال، تحدث العودات مع الرؤوس الكبيرة في «عصائب الحق» الشيعية العراقية عن مصالح متبادلة بين الشعبين، وكان واضحاً لجميع المراقبين بأن الوفد البرلماني الأردني لديه «التفويض اللازم» الأمر الذي ينسجم مع ما كان قد توقعة في نقاش سابق مع «القدس العربي» المحلل الاستراتيجي الدكتور أنور الخفش، وهو يعتبر «التواصل مع العراق» بمختلف ألوانه وتعبيراته محطة في غاية الضرورة.
الخفش يؤمن بأن المجالات الحيوية للمبادرات الملكية الأردنية متعددة ومتنوعة، وبأن الانفتاح مع كل دول المنطقة محطة لا بد منها، مقدراً بأن مساعدة الأردن للشعب اللبناني واضحة الملامح وقادرة على التطور، وبأن المكان الوحيد الذي يستطيع تنظيم واستضافة حوار يمني يمني هو قصر بسمان في عمان، ومشيراً إلى أن كل تلك المعطيات مفيدة في محاورة مصالح الإيرانيين والعراقيين وغيرهم.
لكن، يمكن في المقابل وببساطة، ملاحظة بأن لقاء العودات مع مجموعة «عصائب الحق» الموسومة على الأقل بالنسبة لمستويات كبيرة في الشارع الأردني بأنها طائفية، حصل مباشرة بعد دور الأردن المحوري والأساسي في تنظيم ودعم ورعاية مؤتمر بغداد الذي حضره وزير الخارجية الإيراني، وحصل فيما يدور بين الأردنيين السؤال المربك حول مبررات ومسوغات معركة الحسم العنيفة التي جرت وتجري حالياً في محيط درعا جنوبي سوريا، وبصورة أقلقت الأردن، حيث انطباعات قوية في عمان بأن طهران توزع الرسائل العميقة عبر تنشيط مجموعاتها والعودة للتصعيد في درعا تحت تقدير أن يتفاعل الأردن مع أي مشاريع ضد المصالح الإيرانية، وهو عملياً خط أحمر أردني غير مسبوق؛ لأن عمان لا تتحمس لعلاقات متميزة مع إيران، لكن سياستها ضد التمحور، خصوصاً في مجاله الحيوي الأمني والعسكري.

عين أردنية على الجنوب

ثمة أدلة يسوقها الأردنيون في الغرف المغلقة هنا، أهمها المجازفة بانقلاب سيئ وسلبي للعلاقات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عندما اندلعت عاصفة الحزم ورفض الأردن مشاركة أي جندي فيها خلافاً لأن الأردن يعزل نفسه تماماً عن أي جهد استخباري مضاد لحزب الله اللبناني أو لحلفاء إيران في المنطقة، وخصوصاً في اليمن وسوريا والعراق.
في كل حال، رغم وضوح الزاوية الأردنية، بقيت العلاقة مع إيران غير طبيعية وفيها الكثير من الارتياب. وسمعت «القدس العربي» مرتين وزير الخارجية أيمن الصفدي يلمح إلى أن المشكلة الوحيدة هي مع المجموعات المسلحة المدعومة إيرانياً، التي تحاول الاقتراب من حدود بلاده مع سوريا.
في كل حال، لا تزال العلاقات مع إيران في سياق الارتياب، لكن الرسائل بين عمان وطهران غالباً ما تصبح حادة وخشنة أحياناً، وناعمة بين الحين والآخر. وهو وضع يقدر خبراء كثيرون، أهمهم السياسي الكبير عدنان أبو عودة، أنه ليس شرطاً استمراره إلى الأبد أو إلى فترات طويلة جداً، فالدول يمكنها دوماً إقامة نظام مصالح.
ومؤخراً، برزت الرسالة بتوقيع البرلمان الأردني ورئيسه عبد المنعم العودات، على هامش مناورات حوارية في بغداد التي تستعيد الآن علاقاتها مع عمان بكل الاتجاهات وبطريقة لافتة جداً للنظر ومتسارعة في وضع يتطلب «هندسة ما» لأوراق العلاقات مع حلفاء إيران، ليس في العراق ولكن في لبنان أيضاً، وتحت عنوان «حماية وتأمين» خطوط التزويد الكهربائي الأردني، وأنابيب الغاز المصري لاحقاً.
تحت بند الطاقة، ولأسباب متعددة ومتنوعة، يعتقد بأن كلاً من الأردن ومصر معنيان بعد الآن برؤية المزيد من وزراء النظام السوري في عمان والقاهرة، وبرؤية مشروع يتحرك في أروقة الجامعة العربية بعنوان «عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة».
وتحت البعد نفسه وما يتطلبه من لوجستيات وتقنيات فنية وحسابات أمنية، ستبحث دوائر أردنية وأخرى مصرية عن «صيغة ما» بعد الآن للتواصل مع الإيرانيين ولو عبر حلفائهم في بيروت وبغداد.
ومن هنا طبعاً يمكن قراءة مبادرة «عصائب الحق» بعقد لقاء مع العودات وصحبة في سياق عملية جس نبض مدروسة بدقة، فالمسألة «سياسية ومصالحية» بامتياز وقبل أي اعتبار آخر وأي قراءة لها خارج السياق قد لا تتعامل مع الوقائع.

المصدر : القدس العربي 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق