العراق: مساعٍ حزبية لتجميد عمل مجالس المحافظات

العربى الجديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

على الرغم من وجود بند دستوري واضح يشرح دور ووظيفة المجالس المحلية في المدن والمحافظات العراقية وصلاحيتها، فضلاً عن طريقة الانتخابات وعدد مقاعد كل منها بحسب نسب سكان كل مدينة ومحافظة ومدة ولاية كل مجلس فيها، إلا أن كيانات وكتلاً سياسية برلمانية تسعى لتجميد عمل هذه المجالس، بحجة "عدم تقديمها منجزاً يخدم العراقيين"، مع اتفاق التحالفين الرئيسيين في البرلمان، "سائرون" و"الفتح"، على أهمية تجميد مجالس المحافظات وتحويل مهامها وأعمالها التي تضطلع بها إلى مجلس النواب. وذلك على اعتبار أن تلك المجالس تجاوزت مدة ولاياتها ذات الأربع سنوات وتعذّر إقامة انتخابات لها بالموعد المقرر وهو نهاية عام 2017. الأمر الذي يجده مسؤولون محليون تجنّياً على الدستور وتجاوزاً له، في حين يتمسك العازمون على الإلغاء بمواقفهم الرافضة لانتخابات محلية جديدة.

بدورها، قدّمت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهي الجهة المسؤولة عن أي انتخابات تجرى في البلاد، الشهر الماضي، مقترحاً لتحديد موعد جديد لانتخابات مجالس المحافظات، وحددته في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، إلا أن تحالف "سائرون" بقيادة مقتدى الصدر، رفض الاستمرار بعمل مجالس المحافظات. وعلّق على ذلك، النائب عن التحالف رياض المسعودي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، بقوله إن "مجالس المحافظات لا تؤدي دورها في مراقبة عمل المحافظ، وهناك خلاف حقيقي بين المجلس والمحافظ، وفي أغلب المحافظات فإن المحافظ يمتلك المال والسلطة، ولا وجود لدور المجلس في سؤال المحافظ عن أمواله ونفوذه".

"
اقترحت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، 9 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لانتخابات المجالس، إلا أن الصدر رفض 

"

ويبدو أن توجه تحالف "سائرون" مع ائتلاف "الفتح" لتجميد عمل مجالس المحافظات هو لتعطيل سيطرة حزب "الدعوة" بقيادة نوري المالكي، إذ كشف المسعودي، أن "تمثيل تحالفي الفتح وسائرون في مجالس المحافظات يكاد لا يتجاوز 20 في المائة، في أفضل الحالات، وما تبقّى من نسبة تذهب إلى حزب معروف أدار البلد خلال السنوات الماضية، وأن قرار التجميد لا يعني إلغاءها بشكل نهائي، ولكن لحين موعد الانتخابات المحلية المقبلة".

بالعودة لقانون انتخابات مجالس المحافظات في الدستور، فإن موعدها لم يُحدد بموعدٍ معين، بل بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، وبناءً على اقتراح من مفوضية الانتخابات ويعلن عنه عبر وسائل الإعلام قبل الموعد المحدد لإجرائه بستين يوماً. ما يعني أن أعمالها الحالية لا تمثل خرقاً للقانون، إلا أن الأحزاب التي تنافست خلال الانتخابات البرلمانية على حصد أكبر عدد من مقاعد مجلس النواب، تسعى للاستحواذ على صلاحيات مجالس المحافظات التي من خلالها تُدار المشاريع الخدمية والصفقات حولها، وقد استضاف البرلمان العراقي في وقتٍ سابق، مفوضية الانتخابات في مجلس النواب لمتابعة الإجراءات اللوجستية لإجراء انتخابات المجالس المحلية، والبحث في تأخرها لأشهر. في ذلك الحين، تذرّعت المفوضية بأنها لن تتمكّن من تنظيم انتخابات مجالس المحافظات، عازية السبب إلى "احتراق قسم كبير من أجهزة الاقتراع (خلال الانتخابات البرلمانية السابقة)، بالإضافة إلى قلة التخصيصات اللازمة لإجراء الانتخابات".

اقــرأ أيضاً

من جهته، اعتبر عضو ائتلاف "الوطنية" رعد الدهلكي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "أكثر من سنة وتسعة أشهر مضت على انتهاء المدة الدستورية للمجالس المحلية، وهناك توجّه من قبل كتل سياسية لتقديم موعد انتخابات مجالس المحافظات لأقرب وقت ممكن، فيما تتجه قوى سياسية أخرى لتجميد أعمال المجالس لحين الانتخابات". وأوضح أن "اللقاءات الأخيرة التي جرت خلال الأيام الماضية، بين نائب رئيس مجلس النواب ولجنة المحافظات في البرلمان، تم الاتفاق خلالها على تسريع الموعد، وعكس ذلك سيتخذ البرلمان خطوات جادة لتجميد أعمال المجالس المحلية".

"
التوجهات بشأن تجميد عمل مجالس المحافظات لا تتعدى كونها آراء سياسية

"

من جهته، أشار عضو مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى أن "التوجهات بشأن تجميد عمل مجالس المحافظات لا تتعدى كونها آراء سياسية، ولها أبعاد سياسية أيضاً، ولكن في نهاية المطاف، البرلمان وحده من يمكنه اتخاذ مثل هذا القرار". ومع استبعاده أن "يكون لأي كتلة سياسية قوة كافية لفرض رأيها في هذه المرحلة على بقية الكتل، ومن حق أي كتلة سياسية أن يكون لها وجهة نظر بهذا الموضوع، ولكن بطبيعة الحال لا أعتقد أن التأييد سيتوفر من قبل كل الكتل بالبرلمان على تجميد عمل المجالس المحلية". وأوضح أن "التدخل بعمل مجالس المحافظات يعني التدخل بالدستور، والقانون الثابت لا تحركه الآراء السياسية، وإلغاء فقرة من الدستور بسبب رأي سياسي، أمر غير ممكن، والمطالبة بتجميد عمل المجالس هدفه السيطرة على المحافظين، وليس فقط سائرون يسعى لذلك، إنما كيانات سياسية أخرى تعتقد أن بإمكانها ذلك، من خلال إبعاد رقابة المجالس المحلية".

من جانبه، ذكر عضو مجلس محافظة ذي قار حسن الوائلي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "مجالس المحافظات مؤسسات رسمية أقرّها الدستور بناء على حاجة المجتمع وليس اعتباطاً، كما أنها مؤسسات تمارس عملها من أجل الاتصال المباشر مع المواطن وهي أدرى بحاجة المواطن من الكتل السياسية التي لا تهتم إلا لمصالحها"، موضحاً أن "إلغاء المجالس المحلية يعني إلغاء دور مهم للرقابة لا سيما أنها أعلى سلطة رقابية وتشريعية في المدن، ومهمتها رسم السياسة العامة للمحافظات، وأن التوجه لتجميد عمل أو إلغاء المجالس هو توجه سياسي وليس خدميا، والكتل الساعية لذلك، تريد ان تثبت وجودها أكثر في المحافظات من خلال إلغاء وجود المجالس، والاستحواذ في النهاية على مقدرات المحافظات والمشاريع".

اقــرأ أيضاً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق