لا تقتلوا هابيل

العربى الجديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بسذاجة الطفولة وبراءتها، كنت أتصور، وأنا طفل أن قابيل هو المقتول المظلوم، وهابيل هو القاتل الظالم، وذلك لأني رأيت الناس يسمّون أبناءهم باسم قابيل.
وحين كبرت، وعلمت أن قابيل هو القاتل، ظل السؤال يلح عليَّ: لماذا، يا ابن آدم، ترفع ذكر أخاك القاتل وتمجّده، وتضع أخاك المقتول المظلوم في زوايا الإهمال والنسيان؟
هابيل وقابيل ليسا مجرد ولدي آدم، لكنهما فرعا نهر شق تاريخ البشرية. فرع يحمل قيم هابيل، وهي كثيرة، منها الخير والرضا والقناعة وعمارة الأرض.. وفرع يحمل قيم قابيل، وهي كثيرة أيضا، منها، الشر والحسد والغدر والإفساد في الأرض..
سنّت الأمم، وهي في طريقها نحو التحضُر، القوانين التي تحمي هابيل وقيمه، فيما تردع قابيل وقيمه.
وبقدر علو قيم هابيل في المجتمع بقدر رُقيه في سلم الحضارة. أما حين يكون مكان هابيل في مجتمعه القتل والإعدام والسجن والتشريد، وحين يكون هابيل هو الحائط المائل في المجتمع، يُضرب ويُشتم ويُقصى. وحين يُرفع قابيل على الأكتاف، وتهتف باسمه الحناجر، فاعلم أنك أمام رِدَّة نحو شريعة الغاب وانهيار القيم، وسير حثيث نحو خراب الديار.
أيها السائرون نياماً خلف "قابيل" وقبيلته.
أيها السكارى على أنخاب أنَّات الثكالى والمعذبين .
أيها الراقصون على طبول الحقد والكراهية .
أنتم سائرون في طريق انتحار جماعي للقيم والفضيلة .
الكل في هذا الطريف خاسرون، فأدركوا أنفسكم، ولا تشاركوا في قتل هابيل، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق