حميد الشاعري مع عمرو دياب... أيّام على البال

العربى الجديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
في قمة نجوميّته، مُنع حميد الشاعري من العمل في مصر لمدة أربع سنوات، إثر مشاكل قانونية مع نقابة الموسيقيين. كان ذلك عام 1992. لكن الكابو استمرّ في العمل، واتجه إلى السينما مقدماً فيلم "قشر البندق" (1995).

مع عودته إلى العمل الموسيقي سنة 1996، عرف الشاعري كيف يعوّض غياب اسمه عن الساحة، فعاد مع النجم المطلق في مصر، وقتها، عمرو دياب. لتكون النتيجة واحداً من أهم وأبرز ألبومات عمرو دياب، وأولى المحطات التي وضعت "الهضبة" على الخريطة العالمية. نحن نتحدّث عن ألبوم "نور العين" الذي وزّع كل أغانيه حميد الشاعري.

مع أغنية "نور العين"، استخدم حميد الغيتارات والأكورديون لخلق جو شرقي جديد على الأذن المصرية، وصاحبه بإيقاع قادم من ليبيا، وتحديداً غيطة بنغازي، وهو إيقاع الزفة الليبية، كما أشار "الكابو" في أحد البرامج التلفزيونية. هكذا، انطلق عمرو دياب بهذه الثيمة اللحنية، نحو اكتساح السوق التجاري، ليس فقط في الوطن العربي، ولكن في العالم، فانتشرت الأغنية بشكل كبير.


نعود إلى بدايات اللقاء الأول بين الرجلين. رغم أن الشاعري ودياب ظهرا على الساحة المصرية تقريباً في الفترة نفسها، إلا أن اللقاء الأول بينهما لم يكن في مصر، بل في الأردن سنة 1986، في كواليس برنامج "أيام على البال"، مع المذيع مروان الصواف. كان دياب معجباً بأعمال الشاعري الأخيرة، مثل "حبيبة" و"يا سمرة"، واتفقا على العمل مع بعضهما عند العودة إلى القاهرة.

مع ألبوم "ميال" (1988)، ورغم أن فتحي سلامة هو من وزع أشهر أغاني الألبوم، أي "ميال" و"نعشق القمر" و"كلميني"، إلا أن حضور الشاعري في التوزيع كان طاغياً مع عمله على نصف أغاني الألبوم، أبرزها طبعاً أغنية "توبة" التي لحنها عمرو دياب.

عرف الهضبة سريعاً أهمية "الكابو"؛ أي أهمية الهويات الموسيقية التي يصنعها الشاعري، فكان التعاون مستمراً في ألبوم "شوّقنا" (1989) ثم "متخافيش" (1990). وتدريجياً، كان الشاعري يعبّد طريق النجاح أمام عمرو دياب، ممسكاً بيده وصفة سحرية في صناعة أغان تنجح في العالم العربي، معتمداً على الإيقاعات وتداخل الآلات بشكل بسيط وواضح: من "شوقنا" و"وإيه يعني" لـ"متخافيش" و"نندم"، حفرت هذه الأغاني في الذاكرة الموسيقية العربية، إذ صُنعت لتعيش طويلاً. قمة هذا التعاون كانت في "متخافيش" الذي وزّعه الشاعري كاملاً.


ورغم غياب حميد الشاعري لفترات متقطعة عن العمل مع دياب، إلا أنه كان دائماً يرسّخ سيطرة هذا الأخير على الساحة. الأكيد أن الرجلين كانا بحاجة لبعضهما بعضاً؛ كل منهما يبحث عن النجاح والدقة في العمل، وتقديم الجديد، وتحريك المستمع، إلى جانب التجريب في الألحان والتوزيع. وهو ما ظهر مع الألبومين "أيامنا" و"ويلوموني". حمل العملان أغاني مفصلية في مسيرة عمرو دياب، بينها أغنية "الحياة"، وهي الوحيدة التي تشارك دياب والشاعري في تلحينها.

حصد ألبوم "نور العين" جائزة الميوزك وورد، وأصبح دياب يجني ثمار عمله مع الشاعري، ويكتمل النجاح مع ألبوم "عودوني" والتوزيع للأغنية الرئيسة في هذا الإصدار، واستخدام أشكال مختلفة من الإيقاعات، من الشرقي والكلاسيكي للخليجي. فكانت أغنية تحتوي على مزاج لافت يؤكد مكانة دياب بعد ألبوم "نور العين".

اقــرأ أيضاً
مبكراً، أدرك الطرفان أن لكل تعاونٍ نهاية، وأن الشاعري قدّم كل إمكانياته في خدمة دياب، وأنه صاحب الفضل الأهم في مسيرته. مع بداية الألفية، كان على عمرو دياب، بذكائه وتخطيطه للتربع على عرش البوب المصري، أن يجدد الدماء ليختفي الشاعري من تجربته، وينتهي فصل من فصول الثنائيات العظيمة في تاريخ هذا الجيل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق