نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«الإسراء» أم «بني إسرائيل»؟.. مصحف جديد يشعل جدلا دينيا واسعا.. تهامي منتصر يتهم والأزهر ينفي إصدار تصريح.. وعبد الكريم صالح يكشف حقيقة الواقعة، وعالم أزهري يحسم الجدل حول أصل التسمية - النيل نيوز, اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 02:05 مساءً
أشعل الإعلامي تهامي منتصر حالة من الجدل داخل الوسط الديني، بعدما فجّر عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ما وصفه بـ"مفاجأة" تتعلق باتجاه إلى إصدار مصحف جديد يتضمن تغيير اسم بعض سور القرآن الكريم، ومن بينها سورة «الإسراء» إلى «بني إسرائيل»، مشيرًا إلى أن نسخة من المصحف عُرضت على الأزهر الشريف للحصول على الموافقة.
ولم يتوقف الجدل عند حدود التسمية، إذ وجّه تهامي منتصر انتقادات حادة إلى الدكتور عبد الكريم صالح، رئيس لجنة مراجعة المصحف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، على خلفية ما اعتبره موافقة على هذا التغيير، مطالبًا بتدخل شيخ الأزهر لحسم الأمر، وهو ما فتح الباب أمام حالة من السجال والرد والرد المضاد داخل الأوساط الدينية، لتتصاعد التساؤلات حول حقيقة ما جرى وموقف الأزهر من تغيير أسماء سور القرآن الكريم.

ثورة أزهرية للدفاع عن الدكتور عبد الكريم صالح
وفي المقابل، دافع عدد من علماء الأزهر عن موقف الدكتور عبد الكريم صالح، مؤكدين أن ما أُثير حول موافقة الأزهر على تغيير اسم سورة «الإسراء» إلى «بني إسرائيل» لا يستند إلى واقعة حدثت داخل مؤسسات الأزهر، وكان من بينهم الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، الذي شن ردًا مطولًا على ما طرحه تهامي منتصر.
وأوضح العواري أن الأزهر الشريف لم ولن يفرط في القرآن الكريم، باعتباره أقدس مقدسات الإسلام، مؤكدًا أن مهمة الأزهر الأساسية هي حماية القرآن والسنة والدفاع عنهما، وأنه لا يمكن أن يسمح لأي جهة، داخل مؤسساته أو خارجها، بتمرير ما يخالف الثوابت الدينية.
وكشف عضو مجمع البحوث الإسلامية أن ما سماه تهامي منتصر بتغير اسم سورة الإسراء، لم يُعرض أصلًا على لجنة الدراسات القرآنية المنبثقة عن مجلس المجمع، مشيرًا إلى أنه كان عضوًا باللجنة منذ عام 2023 وحتى نهاية الدورة الحادية والستين في يوليو 2026، ولم يُطرح هذا الأمر على جدول أعمالها طوال تلك الفترة.
وأضاف أن المصحف المشار إليه لم يُعرض كذلك على جلسات مجلس مجمع البحوث الإسلامية برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، متسائلًا عن مصدر المعلومات التي استند إليها تهامي منتصر في حديثه عن موافقة الأزهر على تغيير اسم سورة «الإسراء»، معتبرًا أن وصف الأمر بأنه «جريمة في الأزهر» يمثل مبالغة واتهامًا لا يستند إلى واقعة حدثت بالفعل.
وشدد العواري على أن الأزهر لم يساوم ولن يساوم أي دولة أو جهة على ثوابت الإسلام، مؤكدًا أن تغيير اسم سورة من سور القرآن المتعارف عليها والمجمع على علميتها ليس أمرًا يمكن أن يمر عبر المؤسسة الأزهرية، كما أكد رفض الأزهر لما يُسمى بـ«الديانة الإبراهيمية»، مستشهدًا بموقف سابق للإمام الأكبر أعلن فيه رفض هذا المصطلح واعتباره محاولة لخلط العقائد والأديان.

رد تهامي منتصر على هجوم الأزهر عليه
بدوره، عاد تهامي منتصر عاد للرد على الانتقادات التي طالته عقب منشوره الأول، مؤكدًا أن انتقاده لم يكن موجهًا إلى الأزهر كمؤسسة أو إلى شيخ الأزهر شخصيًا، وإنما انصب على إدارة مراجعة المصحف والتصريح المنسوب إليها بشأن تغيير أسماء بعض السور.
وشدد منتصر على أن الدكتور عبد الكريم صالح لم يكن مقصودًا بشخصه، وإنما بصفته رئيسًا للجنة مراجعة المصحف، معتبرًا أن التصريح المنسوب إليه، حتى لو كان «زلة لسان» أو موقفًا عابرًا، يستحق التوقف والمراجعة، خصوصًا فيما يتعلق باسم سورة «الإسراء» الذي وصفه بأنه مستقر ومتداول لدى علماء التجويد والقراءات ومراجعي المصاحف.
واستند منتصر إلى أسماء عدد من كبار علماء القراءات ومراجعي المصحف، مؤكدًا أنهم لم يطالبوا بتغيير أسماء السور، حتى في الحالات التي وردت لها تسميات أخرى في التراث، متسائلًا: هل يجوز لمسؤول في لجنة مراجعة المصحف أن يخالف ما استقر عليه جمهور علماء القراءات؟
وفي الوقت نفسه، أكد منتصر احترامه للدكتور عبد الكريم صالح باعتباره عالمًا أزهريًا، مشيرًا إلى أن نقده مرتبط بموقعه ومسؤوليته وليس بشخصه، كما جدد تأكيده على احترامه لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، نافيًا أن يكون منشوره قد استهدف المؤسسة الأزهرية.
وانتقد منتصر ما وصفهم بـ«المتطفلين والمتنطعين» الذين هاجموه بسبب موقفه، متسائلًا عن مواقفهم السابقة عندما تعرض الأزهر وشيخه والقرآن والنبي ﷺ لهجمات إعلامية، معتبرًا أن الغيرة على الدين والقرآن لا ينبغي أن تتحول إلى سب أو هجوم شخصي على من يختلف في الرأي.

إصدار اللجنة تصريحًا لمصحف يحمل اسم «بني إسرائيل» بدلًا من «الإسراء»
وفي خضم حالة الجدل، خرج توضيح منسوب إلى الدكتور عبد الكريم صالح، رئيس لجنة مراجعة المصحف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، نقلَه عدد من المقربين منه، نفى خلاله بشكل قاطع ما تردد بشأن إصدار اللجنة تصريحًا لمصحف يحمل اسم «بني إسرائيل» بدلًا من «الإسراء».
وأوضح صالح أن أصل الواقعة لا يتجاوز تلقيه سؤالًا من أحد الصحفيين بشأن ظهور مصحف يحمل تسمية سورة «الإسراء» بـ«بني إسرائيل»، وسؤاله عن رأيه في هذه المسألة، مؤكدًا أنه رد على الصحفي بنقل كلام للعلامة محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره حول تسمية السورة، ولم يتجاوز الأمر ذلك.
وشدد رئيس لجنة مراجعة المصحف على أن لجنة المصحف الشريف بالأزهر لم تمنح أي تصريح لمصحف يحمل تسمية سورة الإسراء بـ«بني إسرائيل»، نافيًا بذلك ما فُهم من الحوار الصحفي من وجود موافقة أزهرية على تغيير اسم السورة.
وأشار صالح في رده إلى أن تسمية السورة بـ«بني إسرائيل» ليست أمرًا مستحدثًا، موضحًا أن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف سبق أن طبع، ولا يزال يطبع، مصاحف موجهة إلى بعض دول آسيا تحمل هذه التسمية، معتبرًا أن وجودها في بعض طبعات المصحف منذ سنوات يؤكد أن الأمر متداول، دون أن يعني ذلك صدور موافقة من لجنة المصحف بالأزهر على تغيير اسم السورة.

حكم تسمية سورة «الإسراء» بـ«بني إسرائيل»
وفي سياق الجدل حول تسمية سورة «الإسراء» بـ«بني إسرائيل»، أوضح الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر، أن تسمية السورة بـ«بني إسرائيل» ليست مستحدثة، وإنما تعود إلى عهد النبي ﷺ والصحابة.
واستند العشماوي إلى ما أورده العلامة الطاهر بن عاشور في تفسيره «التحرير والتنوير»، من أن السورة عُرفت في المصاحف باسم «الإسراء»، بينما كانت تُسمى في عهد الصحابة «سورة بني إسرائيل»، مستشهدًا بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها، وما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، إلى جانب إطلاق البخاري والترمذي وابن جرير الطبري وغيرهم اسم «بني إسرائيل» عليها.
وأشار إلى أن السورة عُرفت كذلك باسم «سبحان»، لافتًا إلى أن تعدد أسماء السور أمر معروف في التراث الإسلامي، وأن تسمية «بني إسرائيل» ظلت متداولة حتى العصر الحديث، ومن ذلك إطلاق الشيخ محمد متولي الشعراوي الاسم نفسه عليها في تفسيره.
وخلص العشماوي إلى أنه لا حرج شرعي في وجود مصاحف تحمل سورة الإسراء اسم «بني إسرائيل»، مع مراعاة العرف السائد في كل بلد، مؤكدًا أن التسمية ليست من قبيل المدح لبني إسرائيل، إذ إن جانبًا كبيرًا من ذكرهم في السورة جاء في سياق ذم أفعالهم.
هل يجوز تغيير أسماء سور القرآن الكريم.. علي جمعة يجيب
الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، أوضح في وقت سابق، أن سيدنا جبريل كان يعرض القرآن على النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، فى رمضان كل عام، منوها أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، هو الذي رتب سور القرآن الكريم.
وأضاف جمعة خلال فيديو له عبر صفحته الرسمية بالفيس بوك، عن الذي حدد أسماء سور القرآن الكريم، موضحا أن النبي هو الذي حدد أغلب سور القرآن الكريم وهناك اجتهاد فى تسمية السور، كما أن هناك عدة تسمية من النبي للسور.
وأكد أن جمهور علماء الأمة الإسلامية اتفقوا على أن بعض أسماء سور القرآن اجتهادية وبعضًا منها توقيفي، مشيرًا إلى أن هناك بعض السور من القرآن، قد حدد النبي النبي أسماءها بنفسه ولذلك قال العلماء إنها توقيفية أي أوقف الله عليها رسوله فهذه الأسماء كالوحي من عند الله، وسورًا أخرى اجتهادية.
وتابع: مثلا سورة الفاتحة وارد لها حوالي عشرة أسماء، فمنها "الفاتحة، الشافية، الكافية، الأساس، الركن، السبع المثاني"، وسورة البقرة وتعنى السورة التى ذكرت فيها البقرة، وآل عمران تعنى السورة التى ذكرت فيها آل عمران، والأعراف السورة التى ذكرت فيها قصة الأعراف.
وأوضح أن هذا لا يعد تغييرًا لأسماء السور أو تبديل بل هو كما سبق بيانه، لافتًا إلى أنه ليس من حق أي أحد أن يغير في أسماء سور القرآن كيفما شاء.


















0 تعليق