من المعمل إلى الحقل.. مشروع مصري لإنتاج تقاوي بطاطس جديدة.. خالية من الفيروسات وأكثر تحملًا للملوحة.. وخفض فاتورة الاستيراد “أبرز المزايا” - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من المعمل إلى الحقل.. مشروع مصري لإنتاج تقاوي بطاطس جديدة.. خالية من الفيروسات وأكثر تحملًا للملوحة.. وخفض فاتورة الاستيراد “أبرز المزايا” - النيل نيوز, اليوم الأحد 16 أغسطس 2026 04:09 مساءً

في الوقت الذي أصبحت فيه مستلزمات الإنتاج الزراعي أحد الملفات المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي والقدرة على استقرار الإنتاج، يفتح مشروع بحثي مصري جديد ملف تقاوي البطاطس من زاوية مختلفة، لا تكتفي بالسؤال عن حجم إنتاج المحصول، وإنما تبدأ من الحلقة الأولى في العملية الزراعية: كيف يمكن إنتاج تقاوي مصرية عالية الجودة، خالية من الفيروسات، وأكثر قدرة على تحمل ظروف الملوحة؟

المشروع قدمته الباحثة رحمة ياسر السعيد أبو صالح، طالبة الدراسات العليا بكلية الزراعة بجامعة المنصورة، ضمن مسابقة «الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026»، التي أقيمت بالتوازي مع المؤتمر العلمي «الابتكار الزراعي – من الفكرة إلى التطبيق»، تحت مظلة المبادرة الوطنية «دولة الابتكار الزراعي»، ويضم الفريق البحثي الأستاذ الدكتور ممدوح محمد عبد المقصود، كلية الزراعة – جامعة المنصورة، الدكتورة إيمان محمد عبد المنعم، كلية الزراعة بنات – جامعة الأزهر.

وحصل المشروع على المركز الأول مكرر على مستوى الجمهورية في فئة طلاب وخريجي كليات الزراعة، ليضع صاحبة المشروع وفريقها أمام اختبار أكبر من مجرد الفوز في مسابقة، وهو اختبار إمكانية تحويل البحث العلمي إلى منتج زراعي يمكن أن يجد طريقه إلى المزارع والسوق والاستثمار.

رحمه ياسر السعيد (رئيس الفريق)
رحمة ياسر السعيد (رئيس الفريق)

يحمل المشروع عنوان «تقييم الاختلاف الوراثي بين السلالات الجسدية من تقنية إنتاج الدرنات الدقيقة في البطاطس تحت ظروف الإجهاد الملحي»، وهو عنوان بحثي قد يبدو معقدًا في ظاهره، إلا أن فكرته الأساسية ترتبط بقضيتين واضحتين بالنسبة للاقتصاد الزراعي المصري: تقليل الاعتماد على تقاوي البطاطس المستوردة، وإنتاج مادة نباتية يمكنها التعامل بدرجة أفضل مع مشكلة الملوحة.

د/ إيمان عبدالمنعم محمد(عضو ٢)
د/ إيمان عبدالمنعم محمد(عضو ٢)

لماذا تبدأ المعركة من التقاوي؟

البطاطس ليست مجرد محصول خضر يزرع للاستهلاك المحلي، وإنما ترتبط بسلاسل إنتاج وتصنيع وتجارة وتصدير، ولذلك فإن أي مشكلة في مدخلات إنتاجها يمكن أن تنعكس على المزارع والتاجر والمصنع والمستهلك.

وتأتي التقاوي في مقدمة هذه المدخلات، لأن جودة التقاوي تمثل نقطة البداية في تحديد قدرة النبات على النمو والإنتاج ومقاومة المشكلات المرضية. وفي حالة البطاطس تحديدًا، تمثل الأمراض الفيروسية أحد التحديات التي تجعل إنتاج تقاوي سليمة صحيًا أمرًا بالغ الأهمية.

من هنا جاء السؤال الذي حاول الفريق البحثي الإجابة عنه: هل يمكن إنتاج تقاوي بطاطس محلية بجودة صحية ووراثية مناسبة، بدلًا من استمرار الاعتماد على مصادر خارجية لتوفير جزء من الاحتياجات؟

الإجابة التي يقدمها المشروع ليست مجرد فكرة نظرية، إذ انتقلت التجربة من المعمل إلى الصوبة ثم إلى الحقل، وهو ما يمنحها أهمية خاصة، لأن الفارق كبير بين نجاح نبات داخل بيئة معملية محكمة وبين قدرته على الاستمرار والإنتاج في ظروف الزراعة الفعلية.

أ.د / ممدوح محمد عبدالمقصود(عضو ١)
أ.د / ممدوح محمد عبدالمقصود(عضو ١)

رحمة أبو صالح.. باحثة شابة أمام تحدي تحويل البحث إلى مشروع

تقود رحمة ياسر السعيد أبو صالح المشروع بالتعاون مع الأستاذ الدكتور ممدوح محمد عبد المقصود من كلية الزراعة بجامعة المنصورة، والدكتورة إيمان محمد عبد المنعم من كلية الزراعة بنات بجامعة الأزهر.

ويعكس تشكيل الفريق نموذجًا للتعاون بين الباحث الشاب وأعضاء هيئة التدريس، لكن أهمية التجربة تتجاوز هذا الجانب، لأنها تحاول نقل البحث من إطار الرسالة العلمية إلى نموذج قابل للتطبيق والاستثمار.

فالمشروع لم يتوقف عند إنتاج نباتات داخل المعمل، وإنما حاول بناء سلسلة إنتاج تبدأ من مادة نباتية سليمة، ثم إكثارها، ثم إنتاج الدرنات الدقيقة، ثم نقلها إلى الصوبة، وبعدها إلى الحقل، وصولًا إلى مراحل لاحقة من إنتاج التقاوي.

وهنا تصبح المسألة أكبر من بحث جامعي، لأنها تضع سؤالًا اقتصاديًا أمام الدولة والقطاع الخاص: ماذا لو أمكن تحويل هذه التقنية إلى صناعة مصرية متخصصة في إنتاج تقاوي البطاطس؟

ثلاثة أصناف.. والبداية من القمم المرستيمية

بدأ الفريق تجربته باستخدام ثلاثة أصناف من البطاطس هي Spunta وDiamont وCara، واعتمد على القمم المرستيمية بهدف الحصول على نباتات خالية من الفيروسات وإكثارها تحت ظروف معملية.

وتكمن أهمية هذه المرحلة في أن إنتاج تقاوي سليمة يبدأ من الحصول على مادة نباتية ذات حالة صحية جيدة، ثم إكثارها بطريقة تضمن الحفاظ على هذه الحالة قدر الإمكان.

لكن المشروع لم يكتفِ بفكرة «الخلو من الفيروسات»، وإنما أضاف إليها اختبار قدرة النباتات على التعامل مع ظروف الإجهاد الملحي.

وهنا دخلت التجربة إلى منطقة أكثر تعقيدًا، لأن الهدف أصبح البحث عن نباتات تجمع بين جودة الحالة الصحية والقدرة النسبية على تحمل الملوحة.

الملوحة تدخل المعمل

تعد ملوحة التربة ومياه الري من التحديات التي تواجه أجزاء من الأراضي الزراعية، ولذلك فإن اختيار نباتات أكثر قدرة على التعامل مع الإجهاد الملحي يمكن أن يفتح مستقبلًا الباب أمام استخدام أفضل لبعض الأراضي المتأثرة بهذه المشكلة.

ولهذا عرّض الفريق النباتات لمستويات مختلفة من الملوحة، ثم تابع مجموعة من المؤشرات النباتية والكيميائية لمعرفة استجابتها للإجهاد.

وشملت الدراسة مؤشرات مرتبطة بالكلوروفيل والصوديوم والبوتاسيوم والبرولين، إلى جانب مجموعة من الصفات الخضرية التي تساعد في تقييم مدى تأثر النبات بالملوحة.

الفكرة هنا ليست أن الملوحة تتحول فجأة إلى ميزة زراعية، وإنما أن اختيار مادة نباتية أكثر تحملًا قد يساعد في تقليل أثر المشكلة، إذا أثبتت التجارب اللاحقة أن هذا التحمل يترجم إلى إنتاج اقتصادي حقيقي.

من أنبوبة المعمل إلى الدرنات الدقيقة

بعد مرحلة الإكثار النباتي والاختبارات المعملية، انتقل المشروع إلى إنتاج الدرنات الدقيقة Microtubers.

وهذه المرحلة تمثل حلقة مهمة في منظومة إنتاج التقاوي، لأنها تتيح الانتقال من نباتات زراعة الأنسجة إلى مادة يمكن استخدامها في مراحل الإكثار التالية.

لكن الاختبار الحقيقي لم يكن في إنتاج الدرنات الدقيقة وحده، وإنما في قدرتها على مواصلة دورة الإنتاج خارج المعمل.

فقد تم نقل المواد الناتجة إلى الصوبة لإنتاج Minitubers، ثم انتقلت التجارب بعد ذلك إلى الحقل المكشوف.

وبذلك أصبح مسار المشروع يبدأ من المعمل وينتهي في الأرض، وهي خطوة تفرق بين البحث الذي يظل حبيس البيئة المعملية والبحث الذي يحاول اختبار نفسه في الواقع الزراعي.

الحقل هو الحكم الأخير

نجاح زراعة الأنسجة لا يعني تلقائيًا نجاح المشروع تجاريًا.

هذه الحقيقة تبدو واضحة في حالة تقاوي البطاطس، لأن المزارع لا يهتم بالتقنية المستخدمة بقدر اهتمامه بما يحصل عليه في النهاية من إنتاج وجودة وتكلفة.

ولهذا فإن انتقال المشروع إلى الحقل يمثل مرحلة حاسمة، لأنه يضع النتائج أمام ظروف تختلف جذريًا عن البيئة المعملية، من اختلاف درجات الحرارة والرطوبة وطبيعة التربة إلى تأثيرات الري والعوامل المناخية والآفات والأمراض.

ومن هنا ستكون التجارب متعددة المواقع والمواسم، إذا تم التوسع فيها، هي الاختبار الحقيقي لقدرة التقاوي المقترحة على الحفاظ على الصفات التي ظهرت خلال المراحل الأولى.

التكنولوجيا الجزيئية تبحث عن الأفضل

لم يتوقف الفريق عند التقييم الظاهري للنبات، وإنما استخدم تقنية ISSR ضمن التحليل الجزيئي لدراسة الاختلافات الوراثية بين المواد النباتية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية في محاولة تحديد السلالات أو المواد الأكثر وعدًا، خاصة أن قدرة النبات على إنتاج الدرنات الدقيقة تحت ظروف الملوحة لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تتأثر بالتركيب الوراثي للصنف وبالتفاعل بين الصنف ومستوى الإجهاد.

ويتيح استخدام الواسمات الجزيئية إمكانية مساعدة الباحثين في عملية الانتخاب، بما قد يقلل الوقت المطلوب للوصول إلى المواد النباتية الواعدة قبل الانتقال إلى تجارب حقلية أوسع.

وهنا يظهر أحد أوجه الابتكار في المشروع، وهو الجمع بين زراعة الأنسجة والاختبارات الفسيولوجية والتحليل الجزيئي، بدلًا من الاعتماد على وسيلة واحدة في اختيار المادة النباتية.

هل يمكن أن تقلل التقاوي المحلية فاتورة الاستيراد؟

السؤال الاقتصادي هو الأهم بالنسبة للدولة.

فإنتاج تقاوي محلية بجودة مناسبة يمكن أن يفتح الباب أمام تقليل الاعتماد على الاستيراد، لكن حجم هذا الأثر لا يمكن تحديده من مشروع بحثي منفرد قبل معرفة حجم الإنتاج الممكن، وتكلفة التقاوي المحلية، ومدى قدرتها على منافسة البدائل المستوردة.

ومع ذلك، فإن مجرد بناء قدرة مصرية على إنتاج التقاوي يمثل قيمة استراتيجية، لأن الدولة تصبح أكثر قدرة على التحكم في جزء من سلسلة الإمداد الزراعي.

وفي حالة حدوث اضطرابات في الأسواق العالمية أو ارتفاع تكاليف الشحن أو تغير أسعار العملات، تصبح القدرة على إنتاج جزء من الاحتياجات محليًا عاملًا مهمًا في تقليل المخاطر.

وبالتالي فإن القضية لا تتعلق فقط بتوفير الدولار، وإنما أيضًا ببناء قدرة إنتاجية محلية تستطيع الدولة الاعتماد عليها في الأوقات التي تصبح فيها الأسواق الخارجية أكثر تقلبًا.

الأراضي الملحية.. هل تصبح موردًا بدلًا من كونها مشكلة؟

الجانب الآخر من المشروع يفتح سؤالًا أكثر جرأة: هل يمكن أن تتحول بعض الأراضي التي تواجه تحديات الملوحة إلى مورد إنتاجي أفضل إذا تم استخدام مادة نباتية أكثر تحملًا؟

الإجابة لا تزال بحاجة إلى المزيد من الاختبارات.

فقدرة نبات على تحمل مستوى معين من الملوحة داخل المعمل لا تعني بالضرورة أنه سيحقق إنتاجية اقتصادية في أرض متأثرة بالملوحة، لأن ظروف الحقل أكثر تعقيدًا.

لكن إذا أثبتت النتائج في تجارب متعددة أن المادة النباتية المختارة تستطيع الحفاظ على إنتاجيتها تحت مستويات محددة من الملوحة، فإن ذلك يمكن أن يضيف خيارًا جديدًا أمام خطط التوسع الزراعي.

وهنا يمكن أن يتقاطع المشروع مع قضايا إدارة الأراضي والمياه والتكيف مع التغيرات المناخية، خصوصًا في المناطق التي أصبحت الملوحة فيها عاملًا مؤثرًا في الإنتاج.

المزارع لن يشتري فكرة.. بل سيشتري نتيجة

بالنسبة للفلاح، لا تكفيه الشهادات والجوائز، ولا تعنيه أسماء التقنيات العلمية إذا لم تتحول إلى نتيجة ملموسة في الحقل.

المزارع يريد تقاوي سليمة، وإنتاجية جيدة، وسعرًا مناسبًا، واستقرارًا في التوافر، وقدرة على التعامل مع ظروف أرضه.

لذلك فإن مستقبل المشروع سيتحدد بدرجة كبيرة بقدرته على تقديم هذه الإجابات بالأرقام، وليس بالشعارات.

إذا أثبتت التقاوي الجديدة أنها تحقق إنتاجية اقتصادية، وتحافظ على جودتها، وتتحمل مستويات محددة من الملوحة، وتباع بسعر منافس، فإن فرص قبولها من المزارعين ستكون أكبر.

أما إذا ارتفعت تكلفة إنتاجها إلى مستوى يجعلها غير قادرة على المنافسة، فسيظل المشروع في إطار النجاح البحثي دون أن يتحول بالضرورة إلى صناعة واسعة.

من الباحث إلى المستثمر.. أين تبدأ الصناعة؟

يمتلك المشروع فرصة استثمارية لأن إنتاج التقاوي ليس نشاطًا لمرة واحدة، وإنما يرتبط بدورة إنتاج متكررة.

فإذا أثبتت التجارب جدواها، يمكن أن تنشأ سلسلة تبدأ من معامل زراعة الأنسجة، مرورًا بإنتاج الدرنات الدقيقة والميني تيوبر، ثم الإكثار الحقلي، والفحص الصحي، والتخزين والتوزيع.

وهذا يخلق مساحة أمام شركات قائمة للدخول في شراكات مع الفريق البحثي، بدلًا من أن يبدأ الباحث من الصفر في تأسيس منظومة إنتاج كاملة.

كما يمكن أن يصبح المشروع فرصة أمام المستثمرين في التكنولوجيا الحيوية الزراعية والصوب وشركات التقاوي، خصوصًا إذا أثبتت الدراسات الاقتصادية أن المنتج المحلي قادر على المنافسة.

علي عبد العزيز: القضية أكبر من الفوز بجائزة

ويرى الأستاذ الدكتور علي عبد العزيز، رئيس مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة ومؤسس المبادرة الوطنية «دولة الابتكار الزراعي»، أن مشروع رحمة أبو صالح وفريقها يمثل نموذجًا لما تستهدفه المسابقة، لأنه يتعامل مع أحد أهم مدخلات الإنتاج الزراعي.

الدكتور علي عبد العزيز
الدكتور علي عبد العزيز

ويؤكد عبد العزيز أن إنتاج تقاوي بطاطس محلية بجودة مناسبة لا يمثل قضية بحثية فقط، وإنما يرتبط بالأمن الغذائي والاستيراد والعملة الأجنبية والمزارع والاستثمار.

ويشير إلى أن القيمة الحقيقية للمشروع ستظهر إذا أثبت قدرته على إنتاج تقاوي مستقرة وخالية من الفيروسات وأكثر قدرة على التعامل مع ظروف الملوحة، مع تحقيق جدوى اقتصادية تسمح بالتوسع.

796c9703f8.jpg

 

«الفائدة للفلاح يجب أن تكون قابلة للحساب»

ويشدد عبد العزيز على أن المزارع لن يتبنى الابتكار لمجرد حصول صاحبه على جائزة، مؤكدًا أن المطلوب هو تقديم دليل عملي على أن التقاوي الجديدة تمنح الفلاح جودة وإنتاجية وتكلفة مناسبة.

ويرى أن نجاح المشروع يمكن أن يمنح المزارع خيارًا محليًا، ويقلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات توافر مستلزمات الإنتاج المستوردة، إلى جانب فتح فرص أفضل لاستغلال الأراضي التي تعاني من بعض درجات الملوحة.

«المستثمر أمام سلسلة صناعة كاملة»

ويؤكد رئيس المسابقة أن القيمة الاستثمارية للمشروع لا تكمن في بيع درنة أو شتلة، وإنما في بناء سلسلة إنتاج كاملة تبدأ من المعمل ولا تنتهي عند الحقل.

وأوضح أن هذه السلسلة يمكن أن تستوعب معامل وشركات زراعة الأنسجة وإنتاج التقاوي والإكثار والفحص والتخزين والتوزيع، بما يجعل المشروع قابلًا للتحول إلى صناعة متخصصة إذا أثبتت نتائجه الفنية والاقتصادية.

كما يرى أن طبيعة سوق التقاوي، الذي يتجدد احتياجه مع كل موسم، تمنح المستثمر فرصة لدخول سوق قائم على طلب مستمر، بشرط إثبات الجودة والقدرة على المنافسة.

من «الابتكار» إلى «حصاد الاستثمار»

تسعى المبادرة الوطنية «دولة الابتكار الزراعي» إلى الانتقال بالمشروعات الفائزة من مرحلة التكريم إلى مرحلة أكثر صعوبة، وهي ربط الباحثين بالشركات والمستثمرين.

ومن المنتظر أن تمثل مرحلة «حصاد الابتكار – من الفكرة إلى الاستثمار» مساحة لعرض المشروعات أمام جهات يمكنها تقييمها من الناحية الفنية والاقتصادية والاستثمارية.

وبالنسبة لمشروع تقاوي البطاطس، قد يكون الاستثمار المطلوب في المرحلة المقبلة ليس بالضرورة إنشاء شركة جديدة، وإنما تمويل تجارب إضافية أو إنشاء وحدة إنتاج أو الدخول في شراكة مع شركة قائمة تمتلك البنية التحتية والخبرة التجارية.

وهذه هي المسافة التي تفصل بين البحث العلمي والمنتج التجاري، وهي المسافة الأصعب في رحلة أي ابتكار.

مناشدة لمجلس الوزراء.. من يحمي الابتكار من البقاء داخل المعامل؟

ويطالب علي عبد العزيز بوجود مظلة مؤسسية أوسع لدعم الابتكار الزراعي وربط المشروعات الواعدة بالجهات الحكومية والجامعات والمراكز البحثية والقطاع الخاص.

ويرى أن مشروع تقاوي البطاطس نموذج واضح على صعوبة أن يتحمل الباحث وحده مسؤولية الانتقال من المعمل إلى الاعتماد ثم الإنتاج والاستثمار، لأن المشروع يتقاطع مع أكثر من جهة وقطاع.

ويؤكد أن المطلوب ليس اعتماد كل فكرة بحثية أو ضخ استثمارات فيها دون تقييم، وإنما إنشاء مسار مؤسسي يتيح اختيار الابتكارات الأكثر جدوى، وإخضاعها للاختبارات العلمية والاقتصادية، ثم منح المشروعات التي تثبت نجاحها فرصة حقيقية للوصول إلى السوق.

الاختبار الأصعب يبدأ بعد المركز الأول

حصول رحمة أبو صالح وفريقها على المركز الأول مكرر هو بداية وليست نهاية.

فالأسئلة الأصعب لم تتم الإجابة عنها بالكامل بعد. هل يمكن إنتاج التقاوي بالجودة نفسها على نطاق واسع؟ وهل يثبت تحمل الملوحة في مناطق مختلفة وتحت ظروف مناخية متعددة؟ وهل يمكن إنتاجها بتكلفة تنافسية؟ وهل سيقبل عليها المزارع؟ وهل تستطيع شركة مصرية تحويل النتائج البحثية إلى صناعة متكاملة؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد مستقبل المشروع.

فإذا نجح في تجاوزها، يمكن أن تنتقل التجربة من قمة مرستيمية داخل أنبوبة زراعة أنسجة إلى تقاوي مصرية تصل إلى الحقل، ومن بحث جامعي إلى صناعة، ومن مشروع فائز بجائزة إلى استثمار، ومن مشكلة مرتبطة بالاستيراد إلى فرصة لتوطين أحد أهم مدخلات الإنتاج الزراعي.

وفي هذه الحالة لن تكون قيمة المشروع في المركز الذي حصل عليه داخل المسابقة فقط، وإنما في قدرته على ترك أثر حقيقي في التقاوي، والمزارع، والأرض، والاستثمار، والاقتصاد الزراعي المصري.