صراع الممرات البحرية بين التوترات الجيوسياسية والبدائل الاستراتيجية.. من هرمز وباب المندب وقناة السويس إلى الممر البحري الشمالي، خبراء: لا يهدد عرش القناة والمنافسة المقبلة بين منظومات النقل المتكامل - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صراع الممرات البحرية بين التوترات الجيوسياسية والبدائل الاستراتيجية.. من هرمز وباب المندب وقناة السويس إلى الممر البحري الشمالي، خبراء: لا يهدد عرش القناة والمنافسة المقبلة بين منظومات النقل المتكامل - النيل نيوز, اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 12:02 مساءً

تشهد خريطة التجارة العالمية تحولات متسارعة مع اتجاه الدول والشركات إلى البحث عن مسارات بحرية جديدة وأكثر كفاءة لنقل البضائع بين الأسواق في ظل التحديات الجيوسياسية والاضطرابات التي أثرت على عدد من طرق الملاحة الرئيسية خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، يبرز الطريق البحري الشمالي كأحد المسارات التي تسعى إلى تعزيز حضورها في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، مستفيدا من قدرته على تقليص زمن الرحلات وسط تساؤلات حول مدى قدرته على التحول إلى ممر التجاري مؤثر، وما إذا كان يمكن أن يشكل مستقبلا منافسا للممرات التقليدية، وفي مقدمتها قناة السويس.

 

 صراع الممرات البحرية البديلة
 صراع الممرات البحرية البديلة، فيتو

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي: إن إطلاق الصين خدمة شحن منتظمة عبر الطريق البحري الشمالي يعكس تحولا مهما في خريطة التجارة العالمية، موضحا أن التطورات الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة دفعت الدول والشركات إلى إعادة النظر في مفهوم أمن سلاسل الإمداد والبحث عن أكثر من مسار لنقل البضائع بين مراكز الإنتاج والأسواق الرئيسية.

وأضاف أن الطريق القطبي يمتلك ميزة واضحة تتمثل في اختصار المسافة والزمن بين شرق آسيا وشمال أوروبا، وهو ما قد يمنحه أهمية متزايدة، خصوصا في ظل ارتفاع الطلب على سرعة وصول بعض المنتجات ذات القيمة المرتفعة، مثل البطاريات ومكونات الطاقة والسيارات الكهربائية.

هل ينافس الطريق القطبي قناة السويس؟

وأوضح أحمد حمدي، في تصريحات خاصة لـ "فيتو"، أن الحديث عن منافسة مباشرة بين الطريق البحري الشمالي وقناة السويس يحتاج إلى قدر كبير من الدقة، لأن الممرين لا يعملان في الظروف نفسها، مشيرا إلى أن الطريق القطبي ما زال مرتبطا بموسم الملاحة والظروف المناخية والجليدية، بينما تتمتع قناة السويس بإمكانية التشغيل على مدار العام، وتوفر بنية أساسية وخدمات بحرية ولوجستية متطورة.

وتابع: من وجهة نظري الطريق القطبي لا يمثل في الوقت الحالي بديلا كاملا لقناة السويس، وإنما يمثل مسارا إضافيا يمكن أن تستخدمه شركات الشحن في ظروف معينة والميزة الزمنية وحدها لا تكفي للحكم على نجاح أي ممر ملاحي لأن تكلفة التأمين والخدمات اللوجستية ومدى انتظام الرحلات والقدرة على التعامل مع الظروف المناخية كلها عوامل تدخل في حساب التكلفة النهائية للشحن.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قناة السويس ما زالت تتمتع بموقع جغرافي استثنائي يجعلها حلقة رئيسية في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، لافتا إلى أن وجود طريق بديل لا يعني بالضرورة تراجع أهمية القناة، وإنما قد يدفع الممرات التقليدية إلى تطوير خدماتها وتعزيز قدرتها التنافسية.

 صراع الممرات البحرية البديلة
 صراع الممرات البحرية البديلة، فيتو

موسم الملاحة أبرز التحديات

وأكد الخبير الاقتصادي أن موسمية الطريق القطبي تمثل أحد أكبر التحديات أمام تحوله إلى ممر تجاري عالمي رئيسي، موضحا أن تشغيل الخدمة من يوليو إلى أكتوبر يضع حدودا واضحة أمام قدرتها على منافسة طريق يعمل طوال العام.

وقال: إن نجاح الطريق في المستقبل سيتوقف على مدى قدرة الدول والشركات العاملة فيه على تطوير البنية التحتية والموانئ وخدمات الملاحة والإنقاذ إلى جانب التعامل مع مخاطر الجليد والطقس، وهي عوامل لا يمكن تجاهلها عند مقارنة هذا المسار بقناة السويس.

وأضاف أن البعد الجيوسياسي يمثل عاملا آخر يجب وضعه في الاعتبار، خاصة أن جزءا كبيرا من الطريق يمر بمحاذاة السواحل الروسية، وهو ما يجعل مستقبل استخدامه التجاري مرتبطا أيضا بالتطورات السياسية والعلاقات الدولية.

التجارة بين الصين وأوروبا تدعم أهمية المسار

وأشار أحمد حمدي إلى أن نمو التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي يمنح أي مسار جديد بين الجانبين فرصة للنمو، موضحا أن وصول حجم التجارة بين الطرفين إلى نحو 447.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام بزيادة سنوية قدرها 14.2% يعكس حجم الطلب المحتمل على خدمات النقل والشحن.

وأوضح أن الصين أصبحت لاعبا رئيسيا في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة، وبالتالي فإن نمو صادرات هذه المنتجات إلى أوروبا يخلق طلبا مستمرا على مسارات نقل سريعة وفعالة.

وأكد أن التأثير الحقيقي للطريق القطبي على قناة السويس لن يتحدد من خلال عدد الرحلات الحالية، وإنما من خلال قدرته على التحول من خدمة موسمية محدودة إلى ممر منتظم ومستدام وقابل للتوسع.

وتابع الخبير الاقتصادي، قائلا: لا أرى أن الطريق القطبي يمثل تهديدا مباشرا لقناة السويس في الوقت الحالي لكن لا ينبغي في الوقت نفسه تجاهل تطوره أي تغير في خريطة التجارة العالمية يجب أن يدفعنا إلى مواصلة تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية وتعزيز تنافسية قناة السويس، لأن المنافسة مستقبلا لن تكون فقط بين القنوات والممرات، وإنما بين منظومات نقل متكاملة تبحث عن السرعة والأمان والاستقرار وانخفاض التكلفة.

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد عبد الباسط، الخبير الاقتصادي، أن إطلاق الصين خدمة شحن منتظمة عبر الطريق البحري الشمالي يمثل تطورًا لافتًا في حركة التجارة العالمية، ويعكس اتجاهًا متزايدًا لدى الدول وشركات النقل البحري نحو تنويع مسارات التجارة وتقليل الاعتماد على ممر واحد، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية والاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح عبد الباسط أن الطريق القطبي يتمتع بميزة مهمة تتمثل في تقليص المسافة الزمنية بين شرق آسيا وشمال أوروبا، وهو ما قد يجعله خيارًا جذابًا لنقل بعض السلع والمنتجات التي تتطلب سرعة في الوصول إلى الأسواق، خاصة المنتجات التكنولوجية ومكونات الطاقة والسيارات الكهربائية والبطاريات.

هل ينافس الطريق القطبي قناة السويس؟

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مقارنة الطريق البحري الشمالي بقناة السويس يجب أن تتم وفق مجموعة متكاملة من المعايير، وليس فقط على أساس المسافة أو زمن الرحلة، موضحًا أن الطريق القطبي يواجه حتى الآن تحديات مرتبطة بالمناخ والظروف الجليدية وموسمية الملاحة، في حين تتمتع قناة السويس بميزة التشغيل طوال العام، إلى جانب امتلاكها بنية أساسية وخدمات بحرية ولوجستية متطورة.

وأضاف أن الطريق البحري الشمالي لا يمكن اعتباره في الوقت الحالي بديلًا كاملًا لقناة السويس، وإنما يمثل مسارًا إضافيًا قد تلجأ إليه شركات الشحن في ظروف معينة، لافتًا إلى أن القرار النهائي لشركات النقل يعتمد على مجموعة من العوامل تشمل تكلفة التشغيل، والتأمين، وانتظام الرحلات، وتوافر الخدمات اللوجستية، فضلًا عن مستوى المخاطر المرتبطة بالطقس والجليد.

وتابع الدكتور محمد عبد الباسط: "قناة السويس تمتلك ميزة جغرافية واستراتيجية يصعب تعويضها، فهي تمثل أقصر وأهم حلقة وصل بحرية بين مراكز الإنتاج في آسيا والأسواق الأوروبية، وبالتالي فإن ظهور ممر بديل لا يعني بالضرورة تراجع أهمية القناة، لكنه في المقابل يفرض ضرورة استمرار التطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للسفن والعملاء".

موسم الملاحة أحد أبرز التحديات

وأكد عبد الباسط أن موسمية الطريق القطبي تمثل أحد أهم العوامل التي تحد من قدرته على التحول إلى منافس مباشر للممرات البحرية التقليدية، مشيرًا إلى أن أي ممر ملاحي يريد المنافسة على مستوى التجارة العالمية يحتاج إلى قدر كبير من الاستمرارية والقدرة على تقديم خدمة مستقرة وقابلة للتوسع.

وأوضح أن تطوير الموانئ والبنية التحتية وخدمات الإنقاذ والإرشاد والملاحة في المناطق القطبية سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل الطريق، إلى جانب القدرة على التعامل مع مخاطر الجليد والظروف المناخية الصعبة.

وأضاف الدكتور محمد عبد الباسط أن العامل الجيوسياسي لا يقل أهمية عن العوامل الاقتصادية، خاصة أن أجزاء كبيرة من الطريق البحري الشمالي تمر بمحاذاة السواحل الروسية، وهو ما يجعل مستقبل الممر مرتبطًا بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والعلاقات الدولية والعقوبات والقيود المفروضة على حركة التجارة.

نمو التجارة بين الصين وأوروبا يدعم فرص الطريق

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار نمو حركة التجارة بين الصين وأوروبا يمثل عاملًا داعمًا لظهور مسارات نقل جديدة، موضحًا أن التوسع الصيني في تصدير السيارات الكهربائية والبطاريات ومكونات الطاقة والتكنولوجيا يخلق طلبًا متزايدًا على وسائل نقل أكثر سرعة وكفاءة.

ولفت إلى أن أهمية الطريق البحري الشمالي لن تتحدد بعدد الرحلات التي يتم تشغيلها في الوقت الحالي، وإنما بقدرته على التحول تدريجيًا إلى ممر منتظم ومستدام يمكن الاعتماد عليه على مدار فترات أطول من العام.

وقال عبد الباسط: إن تأثير الطريق القطبي على قناة السويس لن يكون بالضرورة في صورة منافسة مباشرة أو فقدان جزء كبير من حركة التجارة، وإنما قد يظهر مستقبلًا في إعادة توزيع بعض خطوط الشحن والبضائع وفقًا لطبيعة المنتج والتكلفة والوقت والمخاطر.

واختتم حديثه، قائلًا: لا أعتقد أن الطريق البحري الشمالي يمثل تهديدًا مباشرًا لقناة السويس في الوقت الراهن، لكنه في الوقت نفسه تطور يجب متابعته بجدية لأن خريطة التجارة العالمية تتغير باستمرار والمنافسة في المستقبل لن تكون بين ممر بحري وآخر فقط، وإنما بين منظومات نقل متكاملة قادرة على تقديم السرعة والأمان والاستقرار والتكلفة الأكثر تنافسية.