ما أسرار تصعيد الصراع واشتعال جبهات جديدة بالسودان؟ باحثة توضح سيناريوهات المستقبل - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما أسرار تصعيد الصراع واشتعال جبهات جديدة بالسودان؟ باحثة توضح سيناريوهات المستقبل - النيل نيوز, اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 10:09 مساءً

قالت هايدي خالد، الباحثة المتخصصة في الشؤون الأفريقية، إن  التحذيرات الأممية الأخيرة بشأن تجدد المعارك في شمال كردفان وإقليم النيل الأزرق تخفي وراءها تحولًا عسكريًا خطيرًا لدى طرفي النزاع، إذ انتقلت الحرب من مرحلة "المواجهات المباشرة والسيطرة على المدن الكبرى" إلى مرحلة تأمين خطوط الإمداد وخنق عقد الملاحة والسيطرة على الشريط الحدودي.

الجيش السوداني يغلق المساحات الجغرافية التي تُستخدم كممرات للتسلل 

وأوضحت، فى تصريح  لـ«فيتو»، أن الأساس الذي بنيت عليه هذه التحذيرات لا يقف عند حد البعد الإنساني، بل يرتبط بوقائع ميدانية متفجرة، حيث تحاول القوى المسلحة إغلاق المساحات الجغرافية التي قد تُستخدم كممرات للتسلل أو كمنصات هجومية ضد القواعد الحيوية للطرف الآخر،بالقراءة في الواقع الميداني وتحركات الجبهات وأسباب تركيز «الدعم السريع» على مدينة الأبيض، حيث  تُعد مدينة الأبيض القلعة الدفاعية والمحور اللوجستي الأهم للجيش السوداني في كردفان، وعودة قوات الدعم السريع للاعتماد على الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة والتسلل عبر المحاور الشمالية والغربية تعكس رغبتها في خنق المدينة وحصار بليغ لمرافقها الحيوية، تجنبًا لكلفة حرب الشوارع المباشرة داخل الأحياء.
 

تحصين قاعدة الأبيض يُبقي على خطوط التواصل البري للجيش السوداني

وواصلت حديثها قائلة: تدرك قوات الدعم السريع أن استمرار تحصين قاعدة الأبيض يُبقي على خطوط التواصل البري للجيش بين القيادة العامة الإدارية ومواقع التمركز في الوسط والشرق من جهة، وبين إقليم دارفور من جهة أخرى؛ ومن ثم فإن الضغط الميداني يستهدف الحيلولة دون اتخاذ الأبيض نقطة انطلاق لعملية برية موسعة يستعيد بها الجيش السيطرة على الغرب، أضف إلى ذلك أن تسلل المعارك إلى منطقة "قيسان" المتاخمة للحدود الإثيوبية يرتبط بتعقيدات الشريط الحدودي وتحركات الفصائل المحلية المسلحة في المنطقة.

وتابعت: يسعى الدعم السريع والتحالفات المحلية المساندة له لفتح جبهة استنزاف جديدة في أقصى الجنوب الشرقي لتشتيت التركيز العسكري للجيش؛ بغرض تأمين منافذ تحرك غير مرصودة، مما ينقل الصراع إلى منطقة كانت تمثل عمقًا آمنًا ونقطة ارتكاز لعمليات الإغاثة والتحشد الحكومي.

استمرار حرب الاستنزاف وتقسيم مناطق النفوذ

وأضافت هناك عدة سيناريوهات للمشهد الحالى هي:

السيناريو الأول: استمرار حرب الاستنزاف وتقسيم مناطق النفوذ (المرجح):

يؤدي بقاء القتال على ذات المنوال إلى ترسيخ واقع سيطرة مجزأة؛ بحيث تحتفظ السلطة الشرعية بالشرق والشمال والوسط ومناطق من النيل الأزرق، في حين تفرض قوات الدعم السريع نفوذها الميداني على أجزاء واسعة من دارفور وكردفان. ولا يعني هذا تقسيم البلاد رسميًا، بل وجود سلطتين مسلحتين تفصل بينهما خطوط تماس ملتهبة بأسلوب شبيه بالنموذج الليبي.

السيناريو الثاني: امتداد الصراع إلى دول الجوار وتدخل أطراف خارجية:

اتساع المواجهات في مناطق كـ "قيسان" والحدود الغربية يهدد بانتقال شرارة الصراع عبر الحدود إلى تشاد أو إثيوبيا، مع دخول فصائل جديدة موالية لأطراف خارجية. هذا المسار يعطل جهود الإغاثة تمامًا، ويقضي على فرصة التسوية، مع تحول الشريط الحدودي لبيئة خصبة لشبكات السلاح والجماعات المسلحة.

السيناريو الثالث: استنزاف الطرفين والتراجع نحو التسوية:

يتحقق هذا المسار عند وصول الطرفين لمرحلة الإنهاك المالي واللوجستي، مع فرض ضغوط دولية وإقليمية صارمة لوقف تدفقات السلاح. حينها فقط تتشكل بيئة قابلة لوقف دائم لإطلاق النار، والدخول في ترتيبات أمنية تبدأ بفك الحصار عن المدن الحيوية مثل الأبيض، وتأسيس سلطة مدنية انتقالية.