نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الميراث المسموم.. ألاعيب شيطانية لحرمان الأشقاء والشقيقات من حقوقهم الشرعية.. التحايل على حرمان البنات "عادة ريفية".. طول أمد التقاضي وصعوبة تنفيذ الأحكام "أبرز المعوقات" - النيل نيوز, اليوم الخميس 20 أغسطس 2026 02:05 مساءً
تحولت خلافات الميراث في عدد من الوقائع إلى جرائم مأساوية، بعدما سيطر الطمع على بعض أفراد الأسر، فلم يتوقف الأمر عند النزاع على الأموال والأراضي، بل وصل إلى الاحتجاز والابتزاز والقتل والانتقام، وسقط ضحايا من أقرب الأشخاص في تحد صارخ للدين والقانون.
ففي المنصورة، أقدم مسن على سكب البنزين على زوج شقيقته وإشعال النيران فيه، بسبب خلافات على الميراث، ورغم نقله إلى المستشفى، إلا أنه توفي متأثرا بحروق من الدرجة الثالثة، وكشفت التحريات أن خلافات الميراث كانت وراء الجريمة. وفي كفر الشيخ، قتل شخص نجلي شقيقه بالرصاص، خلال خلاف على قطعة أرض ميراث تحولت إلى مزارع سمكية، وأفادت التحقيقات بأن الشقيقين حضرا برفقة والدهما لمحاولة إنهاء النزاع، إلا أن العم أحضر بندقية وأطلق النار عليهما أمام والدهما، ثم اعتدى على شقيقه بالفأس، ما أدى إلى إصابته ونقله للعناية المركزة. وفي البحيرة، نشبت مشاجرة بين مزارع ونجل شقيقه، بسبب الخلاف على قطعة أرض ميراث، فأخرج المتهم سكينا وسدد لعمه عدة طعنات، ليفارق الحياة في الحال. وفي قنا، دفع طفل حياته ثمنا لخلافات الميراث بين الكبار، بعدما استدرجه نجل عم والده إلى المقابر وخنقه حتى الموت، ثم ألقى جثمانه داخل أحد المدافن، وكشفت التحريات أن المتهم ارتكب الجريمة انتقاما من عمه بسبب خلافات على الميراث بينه وبين والده. وفي المنصورة، ارتكب شاب جريمة مروعة بحق والده، بعد مشاجرة بسبب الميراث، إذ اعتدى بقطعة حجرية على رأسه حتى فارق الحياة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أحضر سكينًا وفصل رأس والده عن جسده، ووضعهما في شيكارتين وألقى الرأس والجسد في مصرفين مائيين باستخدام التوكتوك، قبل أن تكشف الأجهزة الأمنية تفاصيل الجريمة، فضلا عن الاستخدام المتكرر للحجز في مصحات نفسية واستصدار تقارير طبية ملفقة تثبت حالة الجنون في سبيل الاستيلاء على الميراث..فيتو تطرح هذه الظاهرة التي تتفاقم وتتخذ أشكالا متعددة للحوار المجتمعي بهدف وضع حد لها واحتوائها.
قانون المواريث موجود وارتفاع رسوم التقاضي أبرز العقبات
أكد النائب عاطف المغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، أن قواعد المواريث ثابتة عقائديا ودينيا، ومنظمة بشكل كامل وتُدرس لطلاب الحقوق في كليات الشريعة، حيث أوضح النص القرآني والتشريع الإلهي توزيع التركات بدقة دون لبس، مشيرًا إلى وجود قانون بالفعل يعاقب بالسجن لمن يحجب الميراث عن مستحقيه أو يمنعه عنهم، وأن من لا يرتدع بالقرآن يرتدع بالسلطان المتمثل في القانون وقوة الدولة.
وأوضح النائب البرلماني أن الدولة لا تحتاج لسن تشريعات وقوانين تنظم المواريث، ولكن هناك كثيرا من العقبات التي تصعب علي المصريين طريق التقاضي، وتسمح لأصحاب النفوذ الضعيفة بارتكاب مثل هذه الجرائم، من بينها ارتفاع رسوم التقاضي وتكلفة المحاماة، مشيرا الي أن الرسوم القضائية المرتفعة وتكاليف التقاضي عقبة حائلة أمام أصحاب الحقوق، وخاصة غير القادرين منهم ماليا، مما دفع المحامين في مواسم قضائية سابقة لتنفيذ إضرابات بسبب تزايد تلك الأعباء والرسوم التي ترهق كاهل الموكلين، منوها إلى طول أمد القضاء المدني ومراحل التقاضي، حيث تستغرق قضايا الحقوق المدنية المتعلقة بالميراث فترات طويلة جدًا قد تصل إلى 15 أو 20 سنة، مما يشكل عدالة متأخرة أو بطيئة تعد شكلًا من أشكال الظلم، وتفقد الشخص الأمل في الحصول على حقه، فضلًا عن الأعباء النفسية والمادية الكبيرة التي يتحملها طوال تلك المدة، إلي جانب صعوبات التنفيذ وثغرات الأحكام، حيث أكد "مغاوري" أن مرحلة تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بالميراث تواجه تحديات وصعوبات واقعية، تتطلب وجود أمر واضح وحاسم لتمكين صاحب الحق من تنفيذ الحكم، وسد الثغرات التي يسعى بعض المحامين لاستغلالها، للالتفاف حول الأحكام القضائية وإطالة أمد النزاع.
وعلي الجانب القانوني، أوضح عبدالعزيز سالم، المحامي المتخصص في قضايا الأسرة، أن القانون رقم 77 لسنة 1943، المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 2017، نظم أحكام الميراث وحدد موانعه بشكل قاطع لا يقبل التوسع، مشيرا إلى أن المادتين الخامسة والسادسة حصرتا موانع الإرث في أمرين، هما القتل واختلاف الدين، موضحا أن القتل يعد مانعا من موانع الميراث، بمعنى أن القاتل لا يرث المقتول، فإذا قتل الابن والده، فإنه لا يستحق أن يرثه.
وأضاف أن اختلاف الدين يعني أن يكون المورث «الميت» على دين، والوارث على دين آخر، وفي هذه الحالة يمنع اختلاف الدين بين الشخصين من التوارث، فلا يرث أحدهما الآخر بسبب اختلاف الدين، موضحا أن الرق كان من الموانع التي تناولتها الأحكام قديمًا، إلا أنه لم يعد قائمًا في الوقت الحالي، ويُعاقب عليه قانونًا.
الجنون لا يمنع الميراث
وأكد سالم أن الجنون ليس من موانع الميراث في الفقه الإسلامي، فالمجنون يرث كغيره متى توافرت فيه شروط الاستحقاق، ولا يجوز بحال حرمانه من حقه لمجرد إصابته بمرض أو عاهة عقلية، مضيفا أن من يتصور إمكانية إرسال شقيقه أو شقيقته إلى مصحة نفسية أو الادعاء بجنونه بهدف حرمانه من الميراث هو شخص «واهم»، لأن موانع الإرث محددة على سبيل الحصر، وثبوت المرض العقلي لا يسقط الحق في الإرث.
وأوضح أن المشرع نظم في المقابل إدارة أموال فاقدي الإدراك، من خلال تدخل محكمة الأسرة لتعيين ولي أو قيم يتولى إدارة أموالهم والحفاظ عليها، لافتا إلى أن إثبات الحالة العقلية يخضع لإجراءات قانونية وطبية صارمة، وليس لمجرد الادعاء الأسري.
مشكلات تواجه الميراث في مصر
وعن أبرز المشكلات التي تواجه تقسيم الميراث في مصر، أشار "سالم" إلى أن النزاعات المتعلقة بالمواريث تُعد من القضايا التي قد تتسم بالتعقيد، وتستنزف وقتا طويلا داخل المحاكم، خاصة مع تعدد الورثة وتشعب الخلافات حول التركة، موضحا أن بعض قضايا الميراث قد تستغرق من 5 إلى 10 سنوات أمام محاكم الأولى درجة والاستئناف والنقض، بحسب طبيعة النزاع والإجراءات الفنية والتقارير التي قد تحتاجها القضية، وهو ما يصيب المدعي بالخزي والإحباط في الحصول علي حقه في الميراث.
صعوبات التنفيذ والعوائق الواقعية
ولفت "سالم" إلى أن عائق التنفيذ يمثل أيضا أحد أبرز المعوقات التي تواجه قضايا الميراث فى مصر، إذ قد يواجه الورثة المستحقون، خاصة القُصر أو الأشخاص الذين يتولى آخرون إدارة أموالهم، عقبات واقعية وإجراءات إدارية بعد صدور الأحكام النهائية في تنفيذ تلك الأحكام.
وأضاف أن تسليم الأنصبة وحيازة الحقوق المادية أو العينية قد لا يكون أمرا سهلا في جميع الحالات، ما يؤدي إلى إطالة أمد المعاناة رغم حصول الوريث على حقه بحكم قضائي.
وأوضح "سالم" أنه تنقضي الدعوى الجنائية بمضي 3 سنوات طبقا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية.أما لو كان الحكم حضوريا، فتسقط العقوبة بمضي 5 سنوات طبقًا لنص المادة 528 من القانون الإجراءات الجنائية، أما المطالبة بالميراث، فإذا مر أكثر من 33 عاما علي وفاة الموروث يسقط الحق في المطالبة بالميراث طبقا للقانون المدني، مختتما التأكيد على ضرورة التسريع من وتيرة التقاضي في قضايا القانون المدني، وبالأخص قضايا الميراث لمنع وقوع الكثير من الجرائم التي ارتكب بسبب الميراث، وأيضا معالجة ازمات تنفيذ الأحكام في كثير من القضايا بما فيها قضايا الميراث.
تفاقم الظاهرة
كشفت الدكتورة فادية أبو شهبة، أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، عن نتائج بحث أجرته حول الجرائم المرتبطة بحرمان بعض الورثة من حقوقهم الشرعية، مؤكدة أن الطمع يأتي في مقدمة أسباب هذه الجرائم، إلى جانب الابتعاد عن القيم الدينية والأخلاقية والتنشئة الاجتماعية الخاطئة.
وقالت فادية أبو شهبة إن جريمة امتناع أحد الورثة عن تسليم باقي الورثة حقوقهم الشرعية في الميراث أصبحت من الوقائع المتكررة داخل الأسرة المصرية، موضحة أن الجريمة لها عدة صور، من بينها حجب مستند يثبت حق أحد الورثة، أو الامتناع عن تسليمه مستندا مهما، فضلا عن تعمد عدم إدخال أحد الورثة ضمن إجراءات إعلام الوراثة، مضيفة أن هذه الوقائع تظهر بصورة واضحة بين الإخوة والأخوات بالأخص فى الصعيد والارياف، خاصة عندما يستولي أحدهم على أموال أو عقارات أو أراض زراعية باعتبارها ملكا خاصا له، بحجة أنه كان الأكثر خدمة لوالده أو تولى العمل في الأرض، بينما يرى أن إخوته الذين يعيشون في المدن أو يعملون في وظائف أخرى لا يستحقون نصيبا منها.
وأكدت أن هذا التصور يخالف أحكام الميراث، لأن تقسيم التركة حق شرعي لا يجوز لأحد تغييره أو الاستيلاء على نصيب غيره، مشيرة إلى أن بعض الوقائع وصلت إلى ارتكاب جرائم خطيرة بهدف إجبار أحد الورثة على التنازل عن حقه، مشيرة إلى إحدى القضايا التي تناولها بحثها، حيث أقدم أحد الإخوة على الاستعانة بصديق للاعتداء على شقيقته وإجبارها على التوقيع على تنازل عن نصيبها في ميراث والدها، موضحة أن الواقعة لم تتوقف عند حد النزاع على الميراث، وإنما تحولت إلى جريمة اعتداء جنسي واستخدام وسائل الإكراه لإجبار المجني عليها على التنازل عن حقها.
ولفتت إلى أن بعض الوقائع تشهد أيضا استخدام الابتزاز الإلكتروني داخل الأسرة للضغط على أحد الورثة، من خلال التهديد بنشر صور أو تسجيلات أو معلومات شخصية، مقابل التنازل عن نصيبه في الميراث أو التوقيع على مستندات تنتقص من حقوقه.
وأكدت فادية أبو شهبة أن نتائج البحث كشفت أن جرائم حرمان الورثة لا ترتبط بمستوى اجتماعي أو اقتصادي معين، وإنما تمتد إلى أسر مختلفة، وفي مناطق مختلفة من المجتمع، مرجعة انتشار هذه الجرائم إلى سيطرة الطمع على بعض النفوس، والابتعاد عن الدين والقيم الأخلاقية، إلى جانب تراجع دور التنشئة الأسرية في تعليم الأبناء احترام حقوق الآخرين، حتى داخل الأسرة الواحدة.
وشددت على أن مواجهة هذه الجرائم لا تقع على عاتق القانون وحده، وإنما تحتاج إلى تكاتف الأسرة والمدرسة والجامعة ودور العبادة ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة، من خلال نشر الوعي بحقوق الورثة، والتأكيد على أن صلة الرحم لا تبرر الاعتداء على الحقوق، وأن الميراث حق شرعي وقانوني لا يجوز الاستيلاء عليه أو حرمان صاحبه منه.
وأوضحت أن المشرع شدد العقوبة على جريمة الامتناع عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي، لتشمل الحبس والغرامة، مع إلزام الممتنع بتسليم صاحب الحق نصيبه من الميراث، بما يقلل من الاعتداء على الحقوق المالية داخل الأسرة.
واختتمت فادية أبو شهبة بالتأكيد على أن أخطر ما كشفته نتائج البحث ليس مجرد النزاع على الأموال، وإنما تحول الخلاف على الميراث في بعض الحالات إلى اعتداءات وجرائم تمس العلاقة الأسرية نفسها، بعدما أصبح الطمع أقوى من صلة الرحم والمودة بين الأشقاء.
أستاذة الفقه تكشف الأحكام القطعية في المواريث
أكدت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، أن علم الميراث من الأحكام قطعية الثبوت والدلالة، أي أنه لا مجال للاجتهاد فيه، موضحة أن الله سبحانه وتعالى تولى تقسيمه وتوزيعه على الورثة الشرعيين إذا توافرت الأركان والأسباب والشروط، حيث بينه الله سبحانه في كتابه الكريم في سورة النساء، ولذا قال جل شأنه: «نصيبا مفروضا»، أي مقطوعا.
وقالت إن السبب في أن الله سبحانه قد أعطى كل ذي حق حقه، أنه يتعلق بالمال، والنفس فطرت على حبه، فحتى لا يتقاتل الناس عليه فقد أعطى كل ذي حق حقه، مشيرة إلى أن تملك الإنسان لحقه في الميراث تعتبر جبرا، فلا يحق له أن يتنازل عنه إلا بعد استلامه.
وأوضحت أن الحقوق المتعلقة بالتركة تشمل التجهيز والتكفين وليس السرادقات والمقرئين، وإخراج الديون، سواء أكانت متعلقة بحق الله كالزكاة والكفارات أو حق العباد، وتنفيذ الوصايا، وما تبقى من التركة بعد سداد كل ما سبق يقسم على أصحاب الفروض المنصوص عليهم في الآيات في سورة النساء
وحول وضع أحد الورثة في المصحة لحرمانه من الميراث، قالت: «إن الشخص لو كان مريضا أو مجنونا أو معتوها أو به أي مرض، فكل هذا لا يمنع حقه في الميراث، ويحرم عليهم إكراهه على التوقيع بالتنازل، لأن هذا إذا ثبت عند التقاضي يعود إليه حقه جبرًا».
وعن تحول الميراث إلى وسيلة للضغط على بعض الأسر وسيطرة الكبير أو أحد أفراد العائلة، قالت: «نحن الذين نصنع المشكلة، لأن الكثير يؤخر تقسيم التركة، خاصة مع وجود الأم والأخ الأكبر وغير ذلك، ولكن الواجب شرعا أنه بمجرد الوفاة تقسم التركة ويعطى كل ذي حق حقه، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، حتى لو ظل الوضع كما هو، ولكن لابد من التقسيم وكتابة ما يثبت لكل شخص حقه ويكون له حرية التصرف فيه».
وأضافت: «ولكن نحن نصنع المشاكل، كل شيء تحت يد الكبير وهو الذي ينفق وفي النهاية ينكر ويقول أنا بشتغل إلى غير ذلك، وفي النهاية يسيطر على التركة».
وأكدت أنه «لا يجوز إجبار أي شخص أيا كان أخته أو أخيه الأصغر على التنازل عن حقه في الميراث بحجة أنه يتعلم، فالواجب أن يتسلم حقه أولا، وبعد ذلك يكون مخيرا في أن يهبه أو يتبرع به أو يوقفه، أما التنازل فلا يعتد به شرعا ويكون غير صحيح، لأنه لابد أن يأخذ صورة أخرى لملكية المال ألا وهو الهبة أو التبرع أو الوقف».
وحول حكم إجبار فتاة على التنازل عن حقها مقابل رعايتها والإنفاق عليها، قالت: «يا جماعة الخير البنت بشكل عام لا تنتهي ولايتها، أي أن الأب لو موجود فهو مسؤول مسؤولية كاملة عن الإنفاق عليها وتعليمها، فإذا لم يوجد الأب تكون الولاية للجد، ثم الأخ الأكبر وهو مسؤول عنها حتى تتزوج، ففي هذه الحالة تنتقل الولاية إلى الزوج».
وأوضحت: «وهذا يؤكد أن الولاية هو الإنفاق عليها وتربيتها، وهذا هو السر في قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...».
وأضافت: «كون الابن هو المسؤول عن النفقة يحتاج إلى مال أكثر ولا ينفق عليها من مالها الخاص، ولهذا لا يجوز إجبار فتاة على التوقيع على تنازل عن حقها في مقابل رعايتها، لأن رعايتها واجبة عليه وهذا يؤكد مسوغات الولاية».
وعقبت أستاذة الفقه علي منع المرأة من ميراثها بحجة المحافظة عليه، قالت: «معلوم أن المرأة لها ذمة مالية خاصة ولها حرية التصرف في مالها بشكل شخصي، وبناء على ذلك يسلم لها ميراثها الشرعي وهي قادرة على تنميته واستثماره».
التصرف في أموال التركة قبل حصول الورثة على حقوقهم
وحول حكم التصرف في أموال التركة قبل حصول كل وارث على حقه، قالت: «أولا: ننظر إلى طبيعة التصرف في أموال التركة، فإذا كان لسداد ديون ومثبت ذلك من خلال إقرار الأب قبل وفاته أو مطالبة الدائنين، ففي هذه الحالة يجوز البيع أو التصرف في أموال التركة أمام مرأى من جميع الورثة».
وأضافت: «أما إذا تصرف أحد بالبيع قبل حصول الورثة على نصيبهم الشرعي فلا يصح هذا التصرف ويعد باطلا إلا بتوقيع جميع الورثة ورضاهم».
التحايل على ميراث البنت
وحول التحايل على ميراث البنت وإعطائها مبلغا بدلا من حقها، قالت: «الكثير يتحايل على ميراث البنت ويخسف بحقها ويقول نعطي لها مبلغ، بحجة أن أولادها غرباء ولا يصح أن يتملكوا في الأرض مع أولادنا، أو العقارات إلى غير ذلك».
وأضافت: «أقول لهؤلاء إنكم تتحايلون على شرع الله، وتعترضون على قسمة الله وتوزيعه، وهذا أشد حرمة عند الله سبحانه، بل أعظم جرما يرتكبه الإنسان في حق أخيه من أجل المال».
نصيحة لوجه الله
واختتمت حديثها قائلة: «المؤمن الحق هو الذي يلتزم بكل ما أمرنا الله به خاصة الميراث، فلا يجوز لأحد أيا كان أن يخالف شرع الله بأكل حق أخيه خاصة البنات، وإذا فعل فإنه تعدى حدود الله وارتكب معصية، وجزاؤه جهنم خالدا فيها».
وأضافت: «الكثير يقتتل من أجل الإبقاء على المال والقصور والعمارات، وفي النهاية هل يأخذ شيء معه؟ لابد أن يضع الإنسان نصب عينيه مخافة الله ولا يظلم أحدًا ولا يعتدي على حق أخيه»، واختتمت بقول الله تعالى: «تلك حدود الله فلا تعتدوها».
نقلا عن العدد الورقي