مع انتشار الأزمات الأخلاقية، كيف نستغل ذكرى المولد النبوي في الاقتداء بالرسول؟ - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مع انتشار الأزمات الأخلاقية، كيف نستغل ذكرى المولد النبوي في الاقتداء بالرسول؟ - النيل نيوز, اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 11:07 صباحاً

أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن أفضل احتفاء بالمولد الشريف أن نجدد العهد مع سنته وأن نحيي أخلاقه في واقعنا وأن نكون دعاةً إليها بأعمالنا قبل أقوالنا، مشيرة إلى أن أعظم ما ينبغي أن يستحضره المسلم في هذه المناسبة ليس مجرد الفرح بميلاده الشريف، وإنما إدراك الرسالة التي جاء بها والمنهج الذي أقامه والأخلاق التي ربى عليها الأمة.

الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبناء المجتمع على الأخلاق

وقالت وزارة الأوقاف إن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى استحضار هذا المعنى؛ ففي زمن كثرت فيه الخصومات، وانتشرت القسوة، وضعفت القدوة، يصبح الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ضرورة حضارية قبل أن يكون مطلبًا تعبديًّا، فالاحتفال الحقيقي بالمولد هو أن ينعكس هديه على بيوتنا، وأخلاقنا، ومعاملاتنا، وتربيتنا لأبنائنا، وأدائنا لأعمالنا.

ولقد أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- دولةً عظيمة لم تُبن على القوة المجردة، وإنما على الإيمان، والعدل، والرحمة، والصدق، والأمانة، فاستطاع أن يصنع رجالًا غيّروا وجه التاريخ، لأنهم تربوا على يديه، وتشربوا أخلاقه، وآمنوا برسالته.

وذكرت الأوقاف أنه من المؤسف أن يظن بعض الناس أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- تقتصر على الكلمات والاحتفالات، بينما المحبة الصادقة تقتضي الاتباع، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، فكلما ازداد المسلم اتباعًا لسنة نبيه، ازداد قربًا منه ومحبة له.

مولد النبي صلى الله عليه وسلم رسالة الرحمة

وأشارت إلى أنه شهر ربيع الأول يأتي في كل عام، فتتحرك في قلوب المسلمين مشاعر المحبة والحنين إلى سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- ذلك النبي الذي أشرقت بمولده الدنيا، وانتقلت البشرية على يديه من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم

غير أن أعظم ما ينبغي أن يستحضره المسلم في هذه المناسبة ليس مجرد الفرح بميلاده الشريف، وإنما إدراك الرسالة التي جاء بها، والمنهج الذي أقامه، والأخلاق التي ربّى عليها الأمة.

لقد وصف الله تعالى رسوله بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فكانت رحمته شاملة للإنسان والحيوان، وللقريب والبعيد، وللمؤمن والمخالف، ولم تكن هذه الرحمة شعارًا يُرفع، بل واقعًا عاشه الناس معه، حتى قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ»  [رواه مسلم].

ذكرى المولد النبوي ومراجعة علاقتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم

وشددت على أن ذكرى المولد النبوي فرصة متجددة لمراجعة علاقتنا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- هل نقرأ سيرته؟ هل نتخلق بأخلاقه؟ هل نقتدي بعدله ورحمته وحلمه؟ وهل نغرس هذه المعاني في نفوس أبنائنا وشبابنا؟

إن العالم اليوم، بما يشهده من اضطرابات وأزمات أخلاقية، أحوج ما يكون إلى التعرف على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كما عرفه أصحابه: نبيًّا للرحمة، وإمامًا للعدل، وقدوةً في الأخلاق، ومصلحًا غيّر التاريخ.

وأكدت الأوقاف أن أفضل احتفاء بالمولد الشريف أن نجدد العهد مع سنته، وأن نُحيي أخلاقه في واقعنا، وأن نكون دعاةً إليها بأعمالنا قبل أقوالنا؛ فذلك هو الاحتفال الذي يبقى أثره، وتتحقق به محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ويصدق فيه قول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].